كيف تحمي عظامك ومفاصلك؟

يعتمد الحفاظ على عظام قوية ومفاصل مرنة وعضلات سليمة على مبادئ مجرّبة عبر الزمن، وليس على اكتشافات حديثة أو مكونات سحرية. ووفق اختصاصي تقويم العمود الفقري، دين بلاكستوك، فإن صحة الجهاز العضلي الهيكلي تعتمد على ركائز بسيطة، وهي نظام غذائي متنوع، ونشاط بدني منتظم وراحة كافية واستمرارية. وبينما تُثير «الأطعمة الخارقة» والمكملات الغذائية الأخرى ضجة كبيرة من حولنا، يُشدد هذا الاختصاصي، في مقابلة مع موقع Passportsante، على أهمية اتباع نهج شامل ودقيق للوقاية من أمراض العظام ومشاكل المفاصل.
العناصر الغذائية الأساسية
تعتمد كثافة العظام على العديد من العناصر الغذائية الرئيسية، ويعد الكالسيوم وفيتامين «د» والبروتين والمغنيسيوم وفيتامين «ك2»، من بين أهم العناصر الغذائية الدقيقة، التي يجب مراقبتها لتقوية هيكلك العظمي، خاصة مع التقدم في السن.
ويوضح دين بلاكستوك: «تلعب هذه العناصر الغذائية دوراً محورياً في قوة العظام وكثافتها، لا سيما مع التقدم في السن».
وينصح الخبير بإعطاء الأولوية لمنتجات الألبان، والأسماك الدهنية (كالسلمون والماكريل والرنجة)، الغنية أيضاً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المفيدة للقلب والدماغ، والخضروات الورقية الخضراء والبيض، بالإضافة إلى المكسرات والبذور. ويُسهّل اتباع نظام غذائي متنوع الحصول على هذه العناصر الأساسية لصحة العظام.
اتباع إستراتيجية مضادة للالتهابات
تعتبر حمية البحر الأبيض المتوسط خياراً مثالياً للحفاظ على صحة المفاصل والعظام، فيما تعدّ مكافحة الالتهابات المزمنة نهجاً وقائياً مُعترفاً به.
وبحسب دين بلاكستوك: «ترتبط حمية البحر الأبيض المتوسط، الغنية بالفواكه والخضروات والبروتين الخالي من الدهون والأسماك الدهنية والحبوب الكاملة والدهون الصحية، بانخفاض مستويات الالتهاب وتحسين صحة الجهاز العضلي الهيكلي».
وترتبط هذه الحمية بانخفاض مؤشرات الالتهاب، مما يُعزز عموماً صحة العضلات والعظام والمفاصل، مع العلم أن هذا لا يعني بالضرورة الوقاية المباشرة من أمراض العظام أو المفاصل، لذلك فإن العادات الغذائية لا تنفصل عن جوانب نمط الحياة الأخرى مثل النشاط البدني المنتظم والنوم الجيد والتعافي الفعال.
فوائد الكولاجين
يثير الانتشار المتزايد للمكملات الغذائية، التي تعد بـ«تقوية العظام» وإصلاح المفاصل بسرعة العديد من التساؤلات، إذ يشهد الكولاجين والكفير ومرق العظام رواجاً كبيراً حالياً، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذا الشأن يضيف دين بلاكستوك، «لا تزال الأبحاث جارية حول الآثار طويلة المدى للكولاجين، لكن بعض الدراسات الأولية تشير إلى فوائد محتملة لدعم صحة المفاصل وتعافي العضلات، خاصة عند دمجه مع فيتامين «سي».
ومع ذلك، يؤكد الخبير على ضرورة أن تكون هذه الأساليب جزءاً من استراتيجية شاملة.
إصلاح العضلات
يؤكد دين بلاكستوك أن البروتين ضروري لإصلاح العضلات وتعافيها، والحفاظ على كتلة العضلات الخالية من الدهون. وبالنسبة للأفراد النشطين، يوفر توزيع تناول البروتين على مدار الوجبات فائدة إضافية، إذ يُعزز تقسيم تناول البروتين على مدار اليوم بناء العضلات بشكل أفضل من تناوله دفعة واحدة، وفقاً لدراسات حديثة في مجال التغذية الرياضية.
كما يُعد الترطيب عاملاً لا يُستهان به، فالحفاظ على تناول السوائل بانتظام، مع إضافة كمية مناسبة من الإلكتروليتات والكربوهيدرات إلى الماء، يُساهم في التعافي بعد التمرين، ويحمي من الإجهاد الواقع على العضلات والمفاصل نتيجة التدريب أو أي نشاط بدني مستمر.
الاستمرارية والوقاية
في ظل وفرة «صيحات الصحة» المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تلك المتعلقة بالكولاجين أو بعض العلاجات السريعة، يُذكرنا دين بلاكستوك بأنه «لا يوجد حل واحد يُمكنه التعويض بشكل دائم عن نمط حياة غير متوازن، وأفضل النتائج تتحقق من خلال الجمع بين نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، وتقوية العضلات والنوم الكافي والراحة، فالمواظبة هي الأساس لصحة العظام والمفاصل والعضلات وليست الحلول السريعة».



