4 إرشادات طبية لحماية العظام.. مع التقدُّم في العمر
لا تقتصر وظائف العظام على توفير الدعامة الأساسية للجسم فحسب، بل تمتد إلى حماية الأعضاء الحيوية، وتثبيت العضلات، وتخزين المعادن المهمة مثل الكالسيوم، وإنتاج خلايا الدم، فضلاً عن دورها المحوري في الحركة والتنقل. ومن هنا يولي الأطباء والباحثون اهتماماً متزايداً بصحة العظام وسبل الكشف المبكر عن الأمراض التي قد تهددها.
وفي تطور علمي لافت يجمع بين طب العيون وصحة العظام، كشفت دراسة حديثة أن تقنيات تصوير شبكية العين المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تتمكن من رصد مؤشرات الشيخوخة المرتبطة بضعف العظام. ويتيح هذا النهج وسيلة منخفضة التكلفة وغير جراحية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام، ما يساعد على إحالتهم للتقييم الطبي المبكر قبل حدوث الكسور وما يرافقها من آثار سلبية على جودة الحياة.
وفي الدراسة، المنشورة في مجلة PLOS Digital Health، اختبر الباحثون نموذجاً متقدماً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «RetiAGE»، يعتمد على تقدير «العمر البيولوجي للشبكية» بوصفه مؤشراً حيوياً قد يسهم في التنبؤ بصحة العظام وسلامة الهيكل العظمي، بهدف تعزيز فرص الكشف المبكر عن هشاشة العظام، التي غالباً ما تتطور بصمت ومن دون أعراض واضحة.
وتُعد هشاشة العظام من الأمراض الشائعة التي تصيب الهيكل العظمي، إذ تؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وتدهور بنيتها الداخلية، ما يزيد من خطر التعرض للكسور الخطيرة. وتشير التقديرات إلى أن المرض يؤثر في نحو %19.7 من سكان العالم.
◄ مجموعتان دراسيتان
استندت الدراسة إلى فرضية علمية مفادها وجود آليات بيولوجية مشتركة تربط بين شيخوخة شبكية العين وفقدان الكتلة العظمية. وتُعد الشبكية نافذة فريدة على صحة الجسم، إذ تتيح للأطباء فحص الأوعية الدموية الدقيقة والأنسجة العصبية بصورة مباشرة وغير جراحية.
واعتمد الباحثون على نموذج متقدم للتعلم العميق قائم على الشبكات العصبية، جرى تدريبه باستخدام صور لشبكية العين تعود إلى 40480 مشاركاً. ويهدف النموذج إلى تقدير «العمر البيولوجي للشبكية» وتحديد مدى تجاوز العمر البيولوجي للعمر الزمني، خصوصاً لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً.
وبعد مرحلة التدريب، اختبر الباحثون أداء النموذج على مجموعتين دراسيتين كبيرتين ومتباينتين عرقياً للتحقق من دقته وإمكانية تطبيقه على نطاق واسع؛ الأولى في سنغافورة، والثانية من البنك الحيوي البريطاني. كما جرى ربط نتائج فحوصات العين بقياسات كثافة العظام ومؤشرات خطر الإصابة بالكسور خلال السنوات العشر التالية.
◄ العين تكشف هشاشة العظام
أظهرت النتائج وجود علاقة عكسية واضحة بين العمر البيولوجي للشبكية وصحة العظام؛ فكلما بدت شبكية العين أكبر عمراً من العمر الزمني للشخص، ارتفعت مؤشرات ضعف العظام وخطر الإصابة بالكسور.
◄ في الدراسة السنغافورية:
ارتبط ارتفاع العمر البيولوجي للشبكية بانخفاض ملحوظ في كثافة عظام الفخذ والورك. كما ارتفع خطر الإصابة بالكسور الرئيسية وكسور الورك مع زيادة مؤشرات شيخوخة الشبكية.
◄ في البنك الحيوي البريطاني:
تبين أن المشاركين الذين سجلوا أعلى معدلات شيخوخة للشبكية كانوا أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام خلال السنوات العشر التالية بنسبة تجاوزت %40 مقارنة بمن سجلوا معدلات أقل لشيخوخة الشبكية.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز إمكانية استخدام تصوير شبكية العين المدعوم بالذكاء الاصطناعي كأداة فحص أولية منخفضة التكلفة وغير جراحية، للمساعدة في تحديد الأشخاص المعرضين لخطر هشاشة العظام قبل ظهور المضاعفات أو حدوث الكسور.
4 نصائح طبية
رغم التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على رصد مؤشرات هشاشة العظام في مراحل مبكرة، تبقى الوقاية حجر الأساس للحفاظ على صحة العظام وتقليل خطر الكسور.
وينصح الأطباء باتباع مجموعة من الإرشادات التي تعزز قوة الهيكل العظمي وتحافظ عليه مع التقدم في العمر:
1 – الفحوصات الدورية للكشف المبكر
قد تسهم الفحوصات الروتينية، ومنها فحوصات العين مستقبلاً، في الكشف المبكر عن مؤشرات ترتبط بهشاشة العظام. كما يُنصح بالمتابعة الطبية المنتظمة لتقييم عوامل الخطر واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة قبل ظهور المضاعفات.
2 – عدم إهمال فحص كثافة العظام
على الرغم من دقة تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد المؤشرات الأولية، فإنها لا تغني عن الفحوصات الطبية المعتمدة. لذلك، إذا أوصى الطبيب بإجراء فحص كثافة العظام، فينبغي المبادرة إليه، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الكسور المرتبطة بهشاشة العظام.
3 – الحذر من المكمِّلات غير الموثوقة
تحذر الأوساط الطبية من الانسياق وراء المكملات والمنتجات التي تُسوَّق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بزعم علاج هشاشة العظام أو بناء العظام بسرعة. فالعلاج الفعّال يتطلب تقييماً طبياً دقيقاً وتحديد جرعات مناسبة من الكالسيوم وفيتامين «د» أو غيرها من العلاجات الموصوفة طبياً وفق حالة كل مريض.
4 – اتباع نمط حياة صحي
تبدأ حماية العظام من العادات اليومية، عبر ممارسة التمارين الرياضية، خاصة تمارين المقاومة والمشي، واتباع نظام غذائي متوازن، والامتناع عن التدخين. كما تسهم هذه السلوكيات في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالهشاشة والكسور مستقبلاً.



