دراسة دنماركية حديثة: ممارسو التنس قد يعيشون أطول بنحو 10 سنوات

يتصدر التنس قائمة الرياضات الأكثر ارتباطاً بطول العمر، إذ أظهرت دراسة دنماركية استمرت 25 عاماً أن ممارسة هذه الرياضة بانتظام، قد ترتبط بإضافة نحو عشر سنوات إلى متوسط العمر المتوقع، مقارنة بالأشخاص الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي.
ووجد الباحثون أن لاعبي التنس عاشوا في المتوسط 9.7 سنوات أطول من غير الممارسين للرياضة، مسجلين أكبر زيادة في متوسط العمر المتوقع مقارنة بممارسي كرة القدم (4.7 سنوات)، وركوب الدراجات (3.7 سنوات)، والسباحة (3.4 سنوات)، والركض (3.2 سنوات)، والتمارين في صالات اللياقة البدنية (1.5 سنة فقط).
وفي الوقت ذاته، أظهرت دراسة بريطانية، شملت أكثر من 80 ألف شخص، انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى ممارسي «رياضات المضرب»، وهو تأثير لم يُسجل بالدرجة نفسها لدى راكبي الدراجات أو العدائين أو لاعبي كرة القدم.
أفضل من التمارين الذهنية
أوضح خبراء، وفق تقرير نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية، أن التنس يُعد من أفضل الرياضات لتعزيز القدرات الذهنية، إذ يتطلب من اللاعب توقع تحركات المنافس، وتقدير مسار الكرة، واتخاذ قرارات تكتيكية سريعة، وهي مهارات تسهم في تنمية الوظائف الإدراكية وتحفيز مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه وحل المشكلات.
وأظهرت دراسة أخرى، أجرتها جامعة إديث كوان في بيرث الأسترالية، أن لاعبي التنس يتمتعون، على المدى الطويل، بسرعة استجابة وردود فعل أفضل مقارنة بالأشخاص، الذين يعتمدون على المشي أو السباحة للحفاظ على لياقتهم البدنية، كما أشارت دراسات أخرى إلى أن هذه الرياضة تُحسن الأداء في الاختبارات الإدراكية وترفع مستويات التركيز والانتباه.
وقال مدرب التنس وخبير التدليك الرياضي جيمس روش إن التنس «ليس مجرد إرسال وتبادل للكرات، بل رياضة تتطلب تطوير المهارات الذهنية باستمرار لتحسين الأداء داخل الملعب».
كما ربطت أبحاث حديثة بين ممارسة التنس وتراجع خطر الإصابة بالخرف. فقد أظهرت دراسة، نُشرت عام 2023 في المجلة البريطانية للطب الرياضي (BJSM)، أن كبار السن الذين أمضوا معظم أوقات فراغهم في ممارسة رياضات، مثل التنس والغولف، كانوا الأقل عرضة للإصابة بالخرف.
وقال يوشيو ناكاتا، الباحث في جامعة تسوكوبا باليابان ورئيس الفريق البحثي، إن الأنشطة الترفيهية التي تتطلب جهداً ذهنياً ترتبط بالحماية من التدهور المعرفي والخرف، مشيراً إلى أن الجانب الاجتماعي المصاحب لممارسة التنس والانضمام إلى الأندية الرياضية، قد يسهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ والحفاظ على القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.
ويشير خبير التدليك الرياضي جيمس روش إلى أنها رياضة تُحقق جميع متطلبات اللياقة البدنية. ويضيف: «يُقوّي التنس القلب والرئتين وعضلات الساقين والأرداف والجزء العلوي من الجسم، لكن هناك العديد من الفوائد الأخرى الدقيقة، مثل تحسين التوازن والتناسق، وخفة الحركة وسرعتها».
وإلى جانب تعزيز القوة العامة، تُحسّن رياضة التنس قوة قبضتك، وهي مؤشر رئيسي على طول العمر لأنها تُعتبر علامة على صحة العضلات والجهاز العصبي العضلي بشكل عام.
عظام أقوى
لا تقتصر فوائد التنس على القلب والدماغ، بل تمتد أيضاً إلى صحة العظام. فالحركات المتكررة التي تتضمن القفز والتوقف السريع وتغيير الاتجاهات والارتطام بالأرض، تساعد في تحفيز العظام وزيادة قوتها.
وتقول الدكتورة نيكي كي، المحاضرة في كلية الطب بجامعة لندن، إن أفضل التمارين لبناء العظام هي تلك التي تجمع بين تغيير الاتجاهات والمقاومة والقفز، مشيرة إلى أن التنس يُعد من الرياضات المثالية لتعزيز قوة العظام والحفاظ على كثافتها.
وتدعم الدراسات العلمية هذا الرأي، إذ أظهرت دراسة نُشرت العام الماضي، وشملت 761 رجلاً، أن ممارسة التنس بانتظام ترتبط بزيادة كثافة المعادن في العظام، لا سيما في الذراع المستخدمة في اللعب، إضافة إلى العمود الفقري وعظمة الفخذ والساق، ما يعزز قوة الهيكل العظمي ويقلل خطر الإصابة بهشاشة العظام مع التقدم في العمر.
لا تلعب بأحذية رياضية عادية
يحذر خبراء التنس من ارتداء الأحذية الرياضية العادية أثناء ممارسة اللعبة، مؤكدين أن ذلك من أكثر الأخطاء شيوعاً بين المبتدئين، نظراً لاختلاف طبيعة حركات التنس عن الجري أو المشي أو التمارين التقليدية في صالات اللياقة البدنية.
ويشير الخبراء إلى أن أحذية التنس المتخصصة صُممت لتحمل الضغوط الجانبية الكبيرة الناتجة عن التوقف المفاجئ وتغيير الاتجاهات السريع داخل الملعب، كما توفر دعماً متكاملاً للقدم من جميع الجهات وتساعد في تعزيز الثبات وتقليل خطر الإصابات. كذلك تتميز هذه الأحذية بنعال توفر تماسكاً أفضل مع أرضية الملعب وتحد من الانزلاق.
ويقول مدرب التنس وخبير التأهيل الرياضي، جيمس روش، إنه ليس من الضروري شراء أحذية باهظة الثمن، لكنه ينصح بالتوجه إلى متجر متخصص لاختيار المقاس المناسب، مع مراعاة أن يكون الحذاء أكبر بنصف درجة من المقاس المعتاد لضمان راحة القدم أثناء الحركة واللعب.
اختيار المضرب المناسب
يؤكد الخبراء أن اختيار المضرب المناسب لا يقل أهمية عن تعلم أساسيات اللعبة، إذ يمكن أن يسهم بشكل مباشر في تحسين الأداء وتقليل خطر الإصابات المرتبطة بالتنس.
ويشير المختصون إلى أن المضرب الملائم من حيث الوزن والحجم ومقاس القبضة يساعد في التحكم الأفضل بالكرة، ويخفف الضغط الواقع على اليد والمعصم والذراع، في حين أن استخدام مضرب غير مناسب، سواء كان كبيراً أو صغيراً أو ثقيلاً أكثر من اللازم، قد يزيد احتمالات التعرض للإجهاد والإصابات.
ولذلك يُنصح اللاعبون بقياس حجم القبضة قبل شراء المضرب لضمان اختيار المقاس المناسب، كما قد يستفيد المبتدئون من المضارب الأخف وزناً، إذ توفر مساحة أكبر لضرب الكرة بشكل صحيح، وتساعد في امتصاص جزء من قوة الارتطام، ما يجعل اللعب أسهل وأكثر راحة خلال مراحل التعلم الأولى.
تمارين التمدد بعد الانتهاء من اللعب
يشدد الخبراء على أهمية تمارين التمدد بعد الانتهاء من اللعب، محذرين من أن مغادرة الملعب مباشرة دون إرخاء العضلات قد يزيد خطر التعرض للإجهاد والإصابات.
ويقول مدرب التنس وخبير التأهيل الرياضي، جيمس روش، إن العضلات التي تعرضت للانقباض والتمدد المتكرر والسريع أثناء المباراة تحتاج إلى تمارين إطالة للمساعدة على الاسترخاء ومنع التشنجات العضلية.
وينصح روش بالتركيز على تمديد عضلات الساقين وأوتار الركبة والصدر والكتفين، لتخفيف التوتر المتراكم بعد اللعب، كما يشير إلى أن كرة التنس نفسها يمكن أن تتحول إلى أداة فعالة للتدليك الذاتي، من خلال دحرجتها تحت الساعد على طاولة، أو تحت القدمين على الأرض، أو بين الكتف والحائط، للمساعدة على تخفيف الشد العضلي وتحسين التعافي بعد المباراة.



