«ميد»: المشاريع الهجينة تقود مستقبل الكهرباء في الشرق الأوسط

يشهد قطاع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط تحولاً متسارعاً نحو المشاريع الهجينة، التي تجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات وطاقة الرياح، في ظل تزايد الحاجة إلى إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة، بالتزامن مع النمو السريع لمراكز البيانات والتوسع المتواصل في البنية التحتية الرقمية.
وأكد تقرير حديث، نشرته مجلة «ميد»، أن هذا التحول بات يشكل أحد أبرز الاتجاهات الجديدة في قطاع الطاقة، مع سعي المطورين إلى تعزيز كفاءة المشروعات وتحسين موثوقية الإمدادات الكهربائية من خلال دمج أكثر من تقنية إنتاج وتخزين ضمن المشروع الواحد.
تحول إستراتيجي
ونقلت المجلة عن المدير الإقليمي لشركة «سغور إنرجي» في الشرق الأوسط، عارف أغار، قوله إن عصر مشاريع الطاقة الشمسية التقليدية المنفردة يقترب من نهايته، موضحاً أن الشركات العاملة في القطاع تتجه بشكل متزايد إلى تطوير مشاريع هجينة، تجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، وإضافة طاقة الرياح في المواقع التي تتمتع بموارد مناسبة.
وأضاف أن هذا التوجه لم يعد مقتصراً على منطقة معينة، بل أصبح توجهاً عالمياً مدفوعاً بالحاجة إلى توفير طاقة أكثر استقراراً وقدرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وأشار التقرير إلى أن «سغور إنرجي» تشارك حالياً في إعداد دراسات الجدوى لمشروع طاقة متجددة هجين في جزر الحلانيات العُمانية، حيث يجري تقييم إمكانات استخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات ضمن منظومة متكاملة.
فرص التخزين
وأفاد تقرير «ميد» بأن التوسع المتزايد في استخدام البطاريات لا يقتصر على المشاريع الجديدة فقط، بل يفتح المجال أيضاً أمام تحديث محطات الطاقة المتجددة القائمة، وإضافة أنظمة تخزين إليها.
وأوضح أن دمج أنظمة التخزين مع المشاريع الحالية يتيح تقليل تقلبات الإنتاج وتحسين استقرار الإمدادات الكهربائية، بما يسهم في تقريب الطاقة المتجددة من مفهوم الطاقة المضمونة والقابلة للاعتماد عليها بشكل مستمر.
وأشار التقرير إلى أن الانخفاض المستمر في تكاليف البطاريات عزز الجدوى الاقتصادية لهذه الحلول، في حين وصلت أسعار الألواح الشمسية إلى مستويات متدنية تاريخياً، ما يجعل التركيز مستقبلاً منصباً على تحسين التصميمات الهندسية ورفع كفاءة الدمج بين التقنيات المختلفة.
إدارة المخاطر
وأكد التقرير أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى مجموعة أوسع من المخاطر مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لم تعد المخاطر المرتبطة بالإشعاع الشمسي أو موارد الرياح هي العامل الوحيد المؤثر في قرارات الاستثمار.
وأوضح أن المطورين أصبحوا يولون اهتماماً متزايداً للجدارة الائتمانية للمشترين ومخاطر تقليص الإنتاج ومخاطر التكنولوجيا، إضافة إلى التحديات الجيوسياسية، التي قد تؤثر في سلاسل التوريد العالمية وحركة الشحن والخدمات اللوجستية.
وأشار التقرير إلى أن أي اضطرابات في عمليات النقل أو التوريد قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المشاريع وزيادة مستويات المخاطر، الأمر الذي يدفع الشركات إلى تكثيف أعمال التقييم وإدارة المخاطر منذ المراحل المبكرة للمشروعات.
طلب متزايد
وسلطت «ميد» الضوء على الدور المتنامي لمراكز البيانات باعتبارها أحد أكبر محركات الطلب على الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.
وأوضح التقرير أن وتيرة نمو مراكز البيانات تتجاوز قدرة محطات التوليد التقليدية على مواكبة الطلب الجديد، ما يمنح الطاقة المتجددة فرصة كبيرة لتلبية هذه الاحتياجات بفضل سرعة تطوير المشاريع مقارنة بالمصادر التقليدية.
وأضاف أن التركيز العالمي بات منصباً على كيفية توفير كهرباء متجددة على مدار 24 ساعة يومياً وطوال أيام الأسبوع، وهو ما يجعل أنظمة التخزين والمشاريع الهجينة عنصراً أساسياً في مستقبل قطاع الطاقة.
واختتمت التقرير بالتأكيد على أن نشاط التطوير في قطاع الطاقة المتجددة مستمر رغم تباطؤ تنفيذ بعض المشاريع في عدد من الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن الشركات تواصل العمل على تحسين إنتاجية المشاريع وتطوير حلول تقنية جديدة، مؤكدا أن التركيز يتجه بصورة متزايدة نحو جعل الطاقة المتجددة مصدراً رئيسياً للكهرباء وليس مجرد مصدر مكمل، وهو ما يعزز أهمية المشاريع الهجينة وأنظمة التخزين في رسم ملامح مستقبل الطاقة بالمنطقة خلال السنوات المقبلة.



