«المركز»: أداء جيد للأسواق الكويتية في مايو

أوضح المركز المالي الكويتي (المركز)، في تقريره الشهري عن أداء الأسواق لشهر مايو 2026، أن أسعار الأسهم الكويتية حافظت على تماسكها خلال الشهر، على الرغم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مؤشر السوق العام الكويتي استقر في مايو 2026، مع انخفاض طفيف بنسبة %0.5. ومن بين أسهم السوق الأول، كان سهم شركة بورصة الكويت للأوراق المالية وسهم شركة أعيان للإجارة والاستثمار من أكبر الرابحين، بمكاسب شهرية بلغت %9.1 و%8.7 على التوالي. وارتفع صافي ربح شركة بورصة الكويت للأوراق المالية بنسبة %16.8 على أساس ربع سنوي، على الرغم من انخفاض الإيرادات بسبب التحديات الجيوسياسية.

على جانب آخر، أفاد التقرير بأن مبيعات العقارات في الكويت تعافت جزئياً في أبريل 2026، حيث ارتفعت بنسبة %91 على أساس شهري لتصل إلى 278 مليون دينار، لكنها ظلت متراجعة بنسبة %2.8 على أساس سنوي. وارتفعت مبيعات الوحدات السكنية بنسبة %44 على أساس شهري لتصل إلى 131 مليون دينار، مقارنة بنحو 91 مليون دينار في مارس 2026.

كما ارتفعت المبيعات التجارية والاستثمارية بشكل ملحوظ، لتتعافى من حالة التوقف شبه التام التي شهدتها في شهر مارس. ويُظهر مشهد الاقتصاد الكلي في الكويت ارتفاعاً في معدلات التضخم إلى جانب ضعف زخم النمو. وتسارع التضخم إلى %2.6 على أساس سنوي في أبريل 2026، مدفوعاً باضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للكويت إلى %2.4 على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025 وفقاً للإحصاءات الحكومية، انخفاضاً من %4.7 في الربع الثالث من عام 2025. وقد عوّض انكماش القطاع غير النفطي بنسبة %1.4 على أساس سنوي الإنتاج النفطي الأقوى، على الرغم من تعافي النمو للعام بأكمله إلى %2.7 في عام 2025.

الأسهم الخليجية

وذكر «المركز» في تقريره أن معظم مؤشرات الأسهم الخليجية الرئيسية لم تشهد تحركات كبرى خلال الشهر، باستثناء سوق سلطنة عمان؛ إذ سجل مؤشر بورصة مسقط 30 الانخفاض الأكبر بنسبة %7.3، ليفقد بعض المكاسب التي تراكمت لديه خلال العام. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بالمخاوف الجيوسياسية المستمرة وتوجيه السيولة نحو الطرح العام الأولي للشركة العمانية الهندية للسماد.

وبشكل عام، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز المركب لدول الخليج بنسبة %1 خلال الشهر. وأدت حالة عدم اليقين المستمرة المحيطة بمفاوضات السلام وغياب حل واضح إلى استقرار أسواق الأسهم في المنطقة إلى حد كبير خلال الشهر. وانخفض مؤشر «تداول» للسوق السعودي بشكل طفيف بنسبة %1، حيث تراجع سهم مصرف الراجحي، أكبر بنك في المملكة، بنسبة %1.9 خلال الشهر. كما استقرت أسواق الأسهم في دولة الإمارات، حيث انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة %0.1 ومؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة %0.8.

الأسواق العالمية

على جانب آخر، ارتفع مؤشر مورغان ستانلي العالمي ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب بنسبة %4.4 و%5.1 على التوالي خلال شهر مايو 2026، مدعومين بالتفاؤل إزاء التمديد المحتمل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والأداء القوي المستمر لأسهم قطاع التكنولوجيا. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة %10.5 مدعوماً بالتفاؤل المستمر بقطاع التكنولوجيا المرتبط بالذكاء الاصطناعي، والأرباح القوية التي حققتها شركات أشباه الموصلات والبرمجيات، فضلاً عن تحسن المعنويات في ظل تراجع التوترات الجيوسياسية.

وحققت الأسواق الناشئة، مقاسة بمؤشر مورغان ستانلي العالمي للأسواق الناشئة، مكاسب بنسبة %9.5 خلال الشهر، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى المكاسب التي حققتها الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الكبير. وارتفع سهما شركة سامسونج للإلكترونيات وشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، اللتان تشكلان معاً نحو %20.2 من المؤشر (اعتباراً من أبريل 2026)، بنسبة %43.8 و%10.3 على التوالي خلال الشهر. ومن بين الأسواق الناشئة، حققت كوريا الجنوبية وتايوان مكاسب بنسبة %28.4 و%14.9 على التوالي في مايو 2026.

وقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بدرجة طفيفة مقدارها 5 نقاط أساس خلال الشهر ليصل إلى %4.45، حيث تفوق التضخم المستمر وتوقعات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول على تراجع المخاطر الجيوسياسية ومخاطر أسعار النفط المرتبطة بمحادثات تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

النفط يسجِّل تراجعاً شهرياً

أكد التقرير أن أسعار نفط «برنت» تراجعت خلال الشهر لتستقر عند 92.05 دولاراً للبرميل، مسجلة تراجعاً شهرياً بنسبة %19.3، إذ أدت التوقعات بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى تخفيف المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وتقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية المدرجة في أسعار النفط. وتفوقت الآفاق المحسنة للمفاوضات الدبلوماسية، إلى جانب التوقعات باستقرار إمدادات النفط الخام، على المخاوف المستمرة بشأن الطلب العالمي والتضخم.

تحسُّن مؤشِّرات المخاطرة الاستثمارية

في ختام تقريره، توقع «المركز» أن تكون التطورات الجيوسياسية المحيطة بالحرب الأمريكية الإيرانية هي المحرك الرئيسي لتحركات السوق في شهر يونيو 2026. وعلى الرغم من تحسن مؤشرات المخاطرة الاستثمارية إثر ورود تقارير عن التوصل إلى اتفاق، فإن قرار وقف إطلاق النار لا يزال ينتظر مصادقة الرئيس الأمريكي، ما يترك مجالاً لحالة من عدم اليقين. وبالتالي، قد يظل أداء أسواق الأسهم في دول الخليج حساساً للتطورات الجيوسياسية، ومخاطر تدفقات رؤوس الأموال، وضغوط التضخم، والتحديات الخاصة بقطاعات العقارات والطيران والسياحة والخدمات اللوجستية. وعلى الصعيد العالمي، من المرجح أن تظل الأسواق شديدة الاستجابة لتحركات أسعار الطاقة والتقدم الدبلوماسي، مع احتمال أن تؤدي أي تطورات في عملية وقف إطلاق النار إلى تجدد التقلبات عبر مختلف فئات الأصول.

مقالات ذات صلة