«الحسبة»: 7 أخطاء يقع فيها العميل عند بيع بيته

أكد تقرير صاد عن شركة الحسبة العقارية، أن عرض البيت وتقييمه بصورة صحيحة يشكل خطوة أساسية في تحديد فرص نجاح عملية البيع، لأنه يؤثر بشكل مباشر في حجم الإقبال، وسرعة البيع، وقوة المالك أثناء التفاوض.
وأشار التقرير إلى أن السعر ليس رقم يختاره البائع وفق رغبته الشخصية، بل هو نتيجة قراءة دقيقة لحالة السوق، وموقع البيت، ومساحته، وجودة بنائه، ومستوى صيانته، والبدائل المتاحة أمام المشترين.

وأكد التقرير على أنه في كثير من الحالات، لا تتعثر عملية البيع بسبب ضعف العقار نفسه، بل بسبب خطأ في تقدير قيمته منذ البداية، لذلك تظهر أهمية التعامل مع التسعير باعتباره قرار اقتصادي وتسويقي في الوقت نفسه، لا مجرد توقع أو تجربة، خصوصا وأن المشتري يقارن بين أكثر من خيار، وينظر إلى السعر من زاوية القيمة الفعلية وما يحتاجه البيت من أعمال صيانة أو تحديث، بينما قد ينظر المالك إلى البيت من زاوية العاطفة أو التكلفة أو التجربة السابقة.

وشدد التقرير على أن التسعير الصحيح للعقار لا يعني في كل الأحوال اختيار أعلى قيمة، بل اختيار السعر الذي يخدم هدف المالك ويعكس قيمة العقار في السوق، فكلما اعتمد القرار على رأي محايد، وبيانات حديثة، وفهم واضح لطبيعة السوق، زادت فرص البيع بصورة أفضل، وارتفعت قدرة المالك على إدارة التفاوض بشكل أكثر توازن.

وأوضح التقرير أن عملية تسعير البيت قبل طرحه للبيع لا تبدأ من رغبة المالك وحدها، ولا من تكلفة الشراء أو البناء فقط، بل من تحديد الهدف الحقيقي من البيع، سواء كان الهدف هو إنجاز الصفقة خلال مدة قصيرة، أو انتظار مشتر يقبل بسعر أعلى.

7 أخطاء رئيسية

وتفصيليا، أشار التقرير إلى وجود 7 أخطاء رئيسية قد يقع فيها البائع عند تسعير عقاره وعرضه للبيع، مبينا أنه من خلال تلك العوامل تنشأ فجوة بين السعر المطلوب والسعر المقبول في السوق، وقد تؤدي هذه الفجوة إلى ضعف الإقبال، وطول مدة العرض، وزيادة مساحة التفاوض ضد مصلحة البائع، وحدد التقرير العوامل الـ 7 كالتالي:

1- التسعير بناء على العاطفة:

إذ يلجأ المالك إلى ربط سعر البيت بقيمة شخصية أو بتكلفة الشراء أو البناء دون النظر إلى مستوى الأسعار الفعلي في السوق وأخذها بعين الاعتبار.

ويقع بعض الملاك في خطأ تقدير البيت من زاوية شخصية بحتة، نتيجة ارتباطهم بالبيت أو بما أنفقوه عليه من مال وجهد عبر السنوات، فقد يروا أن البيت يستحق سعر معين لأنه قام ببنائه، أو عاش فيه فترة طويلة، أو أنفق عليه مبالغ كبيرة، إلا أن هذه الاعتبارات لا تكفي وحدها لتحديد القيمة السوقية.

ويجب هنا الانتباه إلى أن المشتري لا ينظر إلى البيت من منظور عاطفي، وإنما يقارنه بالبيوت الأخرى المتاحة في السوق من حيث الموقع، والمساحة، والحالة، والتشطيب، والخدمات المحيطة، ومن ثم فإن السعر الذي لا يراعي مستوى الأسعار الفعلي قد يؤدي إلى فجوة بين توقعات المالك واستعدادات المشترين، وقد يترتب على هذا الخطأ رفض عروض قريبة من القيمة السوقية الحقيقية، ثم الاضطرار لاحقا إلى خفض السعر بعد أن يكون البيت قد فقد جزءا من جاذبيته لدى المشترين.

2- الاعتماد على معلومات قديمة:

يعد من الأخطاء الشائعة أن يستند المالك إلى أسعار قديمة أو صفقات تمت في فترة مختلفة، دون مراعاة التغيرات التي قد تكون طرأت على الأسواق العقارية التي تتأثر بعوامل متعددة، منها حجم العرض، ومستوى الطلب، وتكاليف التمويل، والقدرة الشرائية، والتوجهات العامة للمشترين.

وقد يكون السعر الذي تحقق لبيت مشابه قبل سنة أو أكثر غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي، خاصة إذا كان السوق قد شهد تباطؤا أو تراجعا في الأسعار، كما أن ظروف الصفقة السابقة نفسها قد تكون مختلفة، سواء من حيث حالة البيت، أو موقعه، أو توقيت البيع، أو درجة الطلب في تلك الفترة، لذلك فإن الاعتماد على معلومات قديمة قد يؤدي إلى تسعير منفصل عن الواقع الحالي، ويجعل البيت يبدو مرتفعا مقارنة بالعقارات المطروحة في السوق في وقت البيع.

-3 المقارنة بعقارات غير مماثلة:

يعد الاستناد إلى بيوت في نفس المنطقة مع تجاهل الاختلاف في الموقع أو المساحة أو المواصفات أو القرب من الخدمات أو جودة البناء، عوامل تؤدي إلى تقدير غير دقيق.

ولا تكفي المقارنة ببيت آخر لمجرد أنه يقع في المنطقة نفسها، فداخل المنطقة الواحدة قد تختلف القيم بشكل واضح تبعا للموقع الدقيق، ومساحة الأرض والبناء، وجودة التشطيب، ومستوى الصيانة، واتجاه الواجهة، وسعة الشارع، والقرب من الخدمات أو الطرق.

ومن ثم فإن المقارنة الصحيحة يجب أن تكون مع عقارات مماثلة قدر الإمكان، لا مع أي عقار في المنطقة نفسها، وكل اختلاف مؤثر يجب أن ينعكس على السعر، سواء بالزيادة أو النقصان.

-4 الاعتماد على سعر الإعلانات:

الاعتماد على أسعار الإعلانات رغم أنها غالبا أعلى من الأسعار الفعلية للصفقات، لأن الإعلان يحمل طابع تسويقي خطأ قد يقع فيه الملاك، خصوصا وأن أسعار الإعلانات لا تعكس دائما القيمة الفعلية للبيت، إذ إنها تمثل في كثير من الأحيان السعر المطلوب من البائع أو السعر الذي يبدأ عنده التفاوض، وليس السعر الذي تتم عنده الصفقة بالفعل.

وقد تعرض بعض العقارات بأسعار مرتفعة ثم يتم تخفيضها لاحقا، أو تبقى لفترات طويلة دون بيع، أو تنتهي الصفقة بسعر أقل من السعر المعلن. لذلك فإن الاعتماد على أسعار الإعلانات وحدها قد يؤدي إلى تقدير مبالغ فيه للقيمة السوقية.

5- المبالغة بسبب تكلفة البناء:

الافتراض بأن كامل ما تم إنفاقه يمكن استرداده، بينما السوق قد لا يعترف ببعض التكاليف وإن كانت فعلية أو المواصفات وإن كانت ذات جودة، خاصة بين منطقة وأخرى، حيث إن الأذواق والأفضليات قد تتغير.

ويخلط بعض الملاك بين تكلفة البيت وقيمته السوقية، فقد يقوم المالك بحساب سعر الأرض وتكلفة البناء والتشطيب والمصاريف الإضافية، ثم يفترض أن السوق يجب أن يعوضه عن كامل هذه التكاليف عند البيع، إلا أن السوق قد لا يتعامل مع التكلفة وحدها، بل مع القيمة التي يراها المشتري مقارنة بالبدائل المتاحة، فقد تكون بعض المصاريف فعلية ومرتفعة، لكنها لا تضيف إلى السعر النهائي بنفس قيمتها، خصوصا إذا كانت مرتبطة باختيارات شخصية في التصميم أو التشطيب أو مواد معينة لا تناسب أذواق جميع المشترين، لذلك ينبغي التعامل مع تكلفة البناء كأحد عناصر التقييم، لا كضمان لاسترداد كامل المبلغ عند البيع.

6- تجاهل حالة العقار والإهلاك:

عدم احتساب أثر العمر أو مستوى الصيانة، رغم تأثيرهما المباشر في القيمة، خاصة أن من يشتري للسكن يتوقع إجراء تصليحات وصيانة وتبديل بعض المرافق في البيت.

وتؤثر حالة البيت بشكل مباشر في قيمته السوقية، فالبيت الجديد أو المجدد بشكل جيد لا يقارن ببيت آخر يحتاج إلى صيانة أو تحديثات جوهرية، حتى لو كانا في المنطقة نفسها وبمساحة متقاربة.

كما أن عمر البيت يمثل عامل مهم في التقييم، لأن بعض الأجزاء تفقد كفاءتها أو جاذبيتها مع مرور الوقت، وإذا لم يتم احتساب الإهلاك ومستوى الصيانة عند التسعير، فقد يظهر السعر أعلى من القيمة التي يراها المشتري واقعية، وعادة يستخدم المشتري هذه النقاط في التفاوض، خصوصا إذا كان البيت يحتاج إلى مصاريف واضحة قبل السكن أو الاستخدام.

-7 تحديد سعر مرتفع للتجربة:

يلجأ بعض الملاك إلى طرح البيت بسعر أعلى من قيمته الفعلية بهدف اختبار السوق، على أن يتم خفض السعر لاحقا إذا لم يتحقق الطلب المطلوب. ورغم أن هذا الأسلوب قد يبدو آمنا من وجهة نظر المالك، إلا أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وغالبا الفترة الأولى من عرض البيت تكون الأكثر أهمية، إذ يلفت البيت الجديد انتباه المشترين والوسطاء، فإذا كان السعر مرتفعا بشكل واضح، فقد يتجاهله المشترون الجادون منذ البداية، ويتوجهون إلى عقارات أخرى أكثر واقعية في السعر.

ومع مرور الوقت، قد يفقد البيت جاذبيته، ويبدأ المشترون في التساؤل عن أسباب عدم بيعه، وعند خفض السعر لاحقا، قد يفسر بعض المشترين ذلك على أنه مؤشر على ضعف موقف البائع، مما يفتح المجال لمفاوضات أكثر حدة، لذلك فإن طرح البيت بسعر مدروس منذ البداية غالبا ما يكون أكثر فاعلية من استخدام السوق كمجال للتجربة.

4 خطوات قبل البيع

وفي السياق ذاته، وأشار التقرير إلى أن فهم السعر المقترح يمثل خطوة أساسية قبل اتخاذ القرار النهائي، لأن معرفة أسباب التقييم تمنح المالك قدرة أكبر على تقدير موقفه، وتساعده في قبول السعر الواقعي أو تعديله وفق هدفه، دون الإضرار بجاذبية العقار في السو، فيما حدد 4 خطوات صحيحة يمكن الإرتكان إليها قبل بدء جولة البيع كالتالي:

1- تحديد فترة البيع:

إذ يجب على مالك البيت تحديد هل يريد البيع بأسرع وقت ممكن وفق معطيات السوق أو بأعلى سعر وينتظر، فقبل تحديد السعر، يجب أن يحدد المالك هدفه الزمني من البيع، فهناك فرق واضح بين مالك يريد بيع العقار خلال فترة قصيرة بسبب التزام مالي أو انتقال أو رغبة في تسييل الأصل، ومالك آخر لا يستعجل البيع ويمكنه الانتظار إلى أن يجد مشتري يقبل بسعر أعلى.

وإذا كان الهدف هو البيع السريع، فيجب أن يكون السعر قريب من القيمة الواقعية التي تحرك الطلب وتدفع المشترين الجادين إلى المعاينة والتفاوض، أما إذا كان المالك يرغب في انتظار سعر أعلى، فعليه أن يدرك أن ذلك قد يطيل مدة عرض العقار، وقد يقلل عدد المهتمين، خاصة إذا كانت الأسعار في السوق مستقرة أو تميل إلى التراجع.

ويساعد تحديد فترة البيع على وضع استراتيجية تسعير واضحة، فالسعر ليس قرار منفصل عن الزمن، بل يرتبط بمدة العرض، وحالة السوق، ومستوى الطلب، وعدد العقارات المنافسة، وكلما كان الهدف واضح، أصبح قرار التسعير أكثر دقة.

2- عرض العقار على مختص:

بعد تحديد الهدف من البيع، تأتي خطوة عرض العقار على مختص، وقد يكون ذلك من خلال خبير عقاري لديه معرفة جيدة بالسوق، أو من خلال مقيم عقاري معتمد يقدم تقرير مكتوب يوضح القيمة التقديرية للعقار بناء على عناصر واضحة.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تنقل التسعير من مرحلة الانطباع الشخصي إلى مرحلة التحليل، فالمختص ينظر إلى الموقع، والمساحة، وحالة البناء، وجودة التشطيب، ومستوى الصيانة، وعمر العقار، والقرب من الخدمات، والطرق، كما يقارن العقار بصفقات حقيقية مشابهة تمت في السوق، وليس فقط بإعلانات منشورة.

ويمنح وجود تقرير من مقيم متخصص المالك مرجع واضح يمكن الرجوع إليه عند اتخاذ القرار أو عند التفاوض مع المشترين، كما يساعده على فهم نقاط القوة والضعف في عقاره، وما إذا كان يحتاج إلى تحسينات بسيطة قبل العرض، أو أن السعر يجب أن يعكس حالته الحالية كما هي.

3- تفهم السعر المقترح:

هو أمر يجب أن يرتكز على إجابة تساؤلات تعني بلماذا هذا السعر، وعلى أي أساس تم تحديده فهو ليس مجرد رقم، فلا يكفي أن يحصل المالك على رقم تقديري لقيمة عقاره، بل يجب أن يفهم الأساس الذي بني عليه هذا الرقم، فالسعر المهني لا يخرج من فراغ، بل يقوم على مقارنة وتحليل وقراءة لعوامل السوق والعقار نفسه.

ويعد فهم هذا الأمرمهما لأنه يمنع المالك من التعامل مع السعر باعتباره رقم مفروض عليه، بل يجعله يرى الصورة الكاملة، ويدرك لماذا قد تكون القيمة أقل من توقعاته أو قريبة منها أو أعلى منها فلا تضيع عليه فرصة جيدة، كما يساعده ذلك عند التفاوض، لأنه سيكون قادرا على الدفاع عن السعر بمنطق واضح، لا بمجرد رغبة شخصية.

4- اتخاذ القرار النهائي:

ويكون الأمر بقبول السعر الواقعي أو تعديله حسب هدفه وذلك بعد تحديد فترة البيع، والحصول على رأي مختص، وفهم السعر المقترح، هنا يصل المالك إلى مرحلة اتخاذ القرار النهائي، ويجب أن يوازن بين الواقع السوقي وهدفه الشخصي من البيع.

وإذا كان السعر المقترح يعكس القيمة الحقيقية للعقار، وكان الهدف هو البيع خلال فترة مناسبة، فمن الأفضل اعتماد سعر قريب من التقييم المقترح، أما إذا كان المالك غير متعجل ويرغب في تجربة سعر أعلى، فيجب أن يفعل ذلك بوعي كامل بمخاطر هذه الخطوة، ومنها ضعف الإقبال، وطول مدة العرض، واحتمال الحاجة إلى خفض السعر في مرحلة لاحقة.

كما يمكن للمالك أن يختار سعرا يبدأ من مستوى قريب من القيمة العادلة مع ترك مساحة تفاوض محسوبة، بشرط ألا تكون هذه المساحة كبيرة لدرجة تجعل السعر يبدو غير واقعي، فالهدف ليس فقط عرض العقار، بل عرضه بسعر يحترمه السوق ويجذب المشتري الجاد.

مقالات ذات صلة