ضوء النهار قد يحميك من الخرف

لا تقتصر فوائد التعرض لأشعة الشمس على تحسين المزاج أو تعزيز إنتاج فيتامين «د»، بل قد تمتد أيضاً إلى حماية الدماغ مع التقدم في العمر. فقد كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً أطول في ضوء النهار قد يكونون أقل عرضة للإصابة بالخرف، في حين يرتبط قضاء معظم الوقت في البيئات المظلمة أو ذات الإضاءة الضعيفة بزيادة خطر التدهور المعرفي.
◄ ضوء النهار وعلاقته بصحة الدماغ
يُعد الضوء أحد أهم العوامل التي تنظم الساعة البيولوجية للجسم، والتي تتحكم في دورة النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، ووظائف الدماغ المختلفة. ومع تزايد الأدلة على ارتباط اضطراب الإيقاع اليومي بضعف الذاكرة والأمراض العصبية، سعى باحثون من الصين إلى معرفة ما إذا كان التعرض اليومي للضوء الطبيعي يمكن أن يؤثر في خطر الإصابة بالخرف.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة General Psychiatry، على متابعة 87577 شخصاً بمتوسط عمر 62 عاماً، ولم يكن أي منهم مصاباً بالخرف عند بداية الدراسة. وارتدى المشاركون جهازاً على المعصم يقيس بدقة مقدار تعرضهم لضوء النهار والضوء الليلي، ثم تمت متابعتهم لمدة ثماني سنوات.
وخلال فترة المتابعة، شُخّصت 741 حالة إصابة بالخرف، ما أتاح للباحثين مقارنة أنماط التعرض للضوء بين الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض والذين حافظوا على وظائفهم الإدراكية.
◄ نتائج الدراسة
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع تقل لديهم احتمالات الإصابة بالخرف بنسبة %16، مقارنةً بمن يتعرضون لضوء أقل.
ولم تتوقف الفوائد عند هذا الحد، إذ لاحظ الباحثون أن قضاء فترات أطول تحت ضوء نهاري أكثر سطوعاً ارتبط بانخفاض إضافي في خطر الإصابة بالخرف، ما يشير إلى وجود علاقة تدريجية بين زيادة التعرض للضوء الطبيعي وتحسن صحة الدماغ.
ويرى الباحثون أن ضوء النهار قد يساعد في الحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية، وتحسين جودة النوم، وتعزيز نشاط الدماغ، وهي عوامل ترتبط جميعها بانخفاض خطر التدهور المعرفي.
ويقول الدكتور هونغليانغ فنغ، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة قوانغتشو الطبية: «قد يصبح التعرض لضوء النهار أحد المؤشرات الجديدة التي تساعد على تقييم خطر الإصابة بالخرف».
◄ هل يكفي التعرض للشمس للوقاية؟
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة رصدية، أي إنها تُظهر وجود علاقة بين التعرض لضوء النهار وانخفاض خطر الإصابة بالخرف، لكنها لا تثبت أن ضوء الشمس وحده هو السبب المباشر لهذا التأثير. فقد يكون الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول خارج المنزل أكثر نشاطاً بدنياً، أو يتمتعون بأنماط حياة أكثر صحة بشكل عام، وهي عوامل قد تساهم أيضاً في تقليل خطر الإصابة بالخرف.
ومع ذلك، تضيف هذه النتائج دليلاً جديداً إلى أهمية قضاء وقت كافٍ في الهواء الطلق خلال ساعات النهار، ليس فقط لتحسين النوم والمزاج، بل ربما أيضاً للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.



