لماذا نصبح أكثر عصبية خلال موجات الحر؟

إذا كنت تشعر بالإرهاق والتوتر ونفاد الصبر سريعاً هذه الأيام، فقد لا يكون السبب ضغوط الحياة اليومية فقط، بل موجات الحر أيضاً. فبحسب تقرير نشرته مجلة Sante، قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل مباشر في المزاج والسلوك، وتزيد من الشعور بالانزعاج والعصبية، ما يجعلها اختباراً حقيقياً لأعصابنا. فكيف يمكن التخفيف من تأثير الحر والحفاظ في التوازن النفسي خلال الأيام الحارة؟
يعمل جسمنا باستمرار للحفاظ على درجة حرارة ثابتة عند مستوى 37 درجة مئوية خلال موجة الحر، ولتحقيق ذلك يتعرق الجسم أكثر، وتتسارع الدورة الدموية، ويبذل الكثير من الطاقة والنتيجة هي أننا نشعر بالتعب بسرعة أكبر، حتى من دون بذل أي مجهود يذكر. فبعد أيام من الحر الشديد، يشعر الكثيرون بالإرهاق، والصداع وانخفاض الطاقة أو حتى بثقل يصعب وصفه.
ويؤثر هذا الإرهاق الجسدي في نهاية المطاف في مزاجنا، فنصبح أكثر حساسية للضغوط البسيطة في الحياة اليومية، ويبدو كل شيء أصعب تحملاً مثل الضوضاء والمضايقات البسيطة كما نعاني من صعوبة التركيز، وقد يترافق هذا التوتر لدى البعض مع تعكر المزاج أو القلق أو الشعور بالإحباط.
◄ عوامل تؤثر في مزاجنا
يؤثر الحر بشكل مباشر في عوامل عدة تؤثر في مزاجنا أبرزها:
● اضطراب النوم:
غالباً ما يضطرب النوم ويصبح أكثر صعوبة وأقل راحة، فيما تزداد حالات الاستيقاظ ليلاً. وعند الاستيقاظ صباحاً يكون التعب هو المسيطر علينا، وبعد ليال عدة سيئة، ينفد صبرنا وتسيطر علينا المشاعر السلبية.
● تباطؤ عمل الدماغ
عندما يكون الجو حاراً جداً يستهلك جسمنا الكثير من الطاقة لتبريد نفسه وبالتالي، تتباطأ بعض الوظائف الإدراكية حيث يقل التركيز، وقد تصبح الذاكرة أقل كفاءة، ويتطلب التعامل مع التوتر جهداً أكبر.
كما تصبح المهام التي تتطلب انتباها أكثر صعوبة مثل العمل والقيادة واتخاذ القرارات أو حتى مجرد الحفاظ على الهدوء في مواجهة الإحباط.
وبعد أيام من الحرّ الشديد، يصل الجسم في نهاية المطاف إلى أقصى طاقته البدنية، وكذلك طاقته النفسية.
● الجفاف يعزز العصبية
يحذر الخبراء من أن الجفاف الطفيف قد يُسهم في الصداع والتعب والدوار وضعف التركيز والعصبية، إذ يشعر بعض الأشخاص بحساسية أو توتر أكبر من دون ربط ذلك بالضرورة بالجفاف، وأما أكثر من يتأثرون بذلك فهم الأطفال وكبار السن لأنهم أحيانًا لا يشعرون بالعطش بشكل واضح.
◄ الجسم يُفرز المزيد من هرمونات التوتر
نعم. هذه الظاهرة موثقة جيداً الآن، إذ لاحظت العديد من الدراسات العالمية أنه خلال فترات الحر الشديد، يُفرز الجسم المزيد من هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول وقد يُسبب هذا التفاعل الفسيولوجي ما يلي:
● زيادة العصبية.
● الشعور بالأرق
● الإرهاق العصبي
● ردود فعل أكثر اندفاعاً
● ارتفاع في السلوك العدواني
◄ تقليل التعب والحفاظ على مزاجك
بعض الإجراءات البسيطة تساعد حقاً على التأقلم بشكل أفضل مع فترات الحر الشديد وتقليل التعب والحفاظ على مزاجك:
1 – اشرب الماء بانتظام طوال اليوم حتى لو لم تكن تشعر بالعطش.
2 – تجنب المشروبات التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر لأنها قد تزيد من الشعور بالتعب.
3 – قلل من تناول القهوة فالإفراط فيها قد يزيد من الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص.
4 – أغلق الستائر والنوافذ خلال النهار.
5 – تجنّب استخدام الأجهزة التي تُولّد حرارة (الأفران، المواقد، مجففات الملابس، إلخ) قدر الإمكان.
6 – تجنب الإجهاد البدني خلال ساعات ذروة الحرارة.
7 – اهتم بنومك من خلال اختيار أغطية خفيفة والتقليل من استخدام الشاشات قبل النوم والاستحمام بماء فاتر.
◄ متى يجب أن تقلق؟
يُعدّ الشعور المؤقت بالانفعال الناتج عن الحرارة أمراً شائعاً وغير ضار عموماً، ولكن هناك علامات معينة تستدعي القلق والعناية الطبية الفورية، وهي:
● ارتفاع في درجة الحرارة
● إرهاق شديد
● تشوش ذهني حاد
● صعوبة في التنفس
● شعور عام بالتوعك
باختصار، إذا أثرت الحرارة في مزاجنا، فليس ذلك لمجرد أننا لا نتحمل الصيف بشكل جيد، فقلة النوم والإرهاق والجفاف والضغط الواقع على الجسم كلها عوامل تؤثر بشكل كبير في حالتنا النفسية، وأحياناً يكون أفضل ما يمكن فعله خلال موجة الحر هو ببساطة الاسترخاء.



