خبز الحبوب الكاملة يدعم تنظيم سكر الدم

يُعد الخبز من أكثر الأطعمة استهلاكاً حول العالم، فهو حاضر على موائد الإفطار والغداء والعشاء في معظم الثقافات. لكن نوع الخبز الذي نختاره قد يكون له تأثير مهم في مستويات السكر في الدم وصحة القلب، وحتى خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وتشير تقارير حديثة وأبحاث علمية متزايدة، نشرهما موقع verywell health، إلى أن استبدال الخبز الأبيض بخبز الحبوب الكاملة قد يساعد في تحسين التحكم في سكر الدم وتقليل الارتفاعات الحادة في الجلوكوز بعد الوجبات، وهو أمر مهم ليس فقط للأشخاص المصابين بالسكري، بل أيضاً لكل من يسعى للحفاظ على صحته على المدى الطويل.
◄ ما الفرق بين النوعين؟
يُصنع الخبز الأبيض من دقيق مكرر، تمت إزالة النخالة منه أثناء عملية التصنيع، وهو الجزء الأكثر غنى بالألياف والفيتامينات والمعادن.
أما خبز الحبوب الكاملة فيحتوي على جميع أجزاء الحبة الأصلية، مما يجعله أكثر غنى بالألياف والعناصر الغذائية المهمة. هذا الاختلاف البسيط في التصنيع ينعكس بشكل مباشر على طريقة تعامل الجسم مع الكربوهيدرات الموجودة في الخبز.
◄ تأثير مباشر في مستويات السكر
عندما يتناول الإنسان الخبز الأبيض، تتحلل الكربوهيدرات بسرعة نسبياً إلى جلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم. وغالباً ما يتبع هذا الارتفاع هبوط سريع نسبياً، الأمر الذي قد يسبب الشعور بالجوع والتعب بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
في المقابل، تساعد الألياف الموجودة في خبز الحبوب الكاملة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر، ما يؤدي إلى ارتفاع أكثر تدريجية واستقراراً في مستويات الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يحصل الجسم على طاقة أكثر استدامة، ويقل الضغط الواقع على آليات تنظيم السكر في الدم.
◄ ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت مراجعة علمية، شملت عشرات الدراسات السريرية، أن تناول الحبوب الكاملة بدلاً من الحبوب المكررة أدى إلى تحسن ملحوظ في مستويات السكر بعد الوجبات، وانخفاض في مستويات الإنسولين المطلوبة للتعامل مع الجلوكوز، كما ارتبط استهلاك الحبوب الكاملة بتحسن في مؤشرات التحكم الطويل الأمد بالسكري مثل الهيموغلوبين السكري.
وفي تحليل علمي آخر، وجد الباحثون أن نوع الخبز المستهلك يؤثر بالفعل في مستوى سكر الدم الصائم، ما يؤكد أن جودة الخبز قد تلعب دوراً مهمًا في الصحة الأيضية.
◄ ليست كل أنواع الخبز الأسمر متساوية
يحذّر خبراء التغذية من الاعتماد على لون الخبز وحده عند التسوق. فالعديد من المنتجات، التي تبدو بنية اللون قد تحتوي في الواقع على دقيق مكرر، مع إضافة ألوان أو كميات محدودة من الحبوب الكاملة.
ولذلك ينصح الخبراء بقراءة قائمة المكونات بعناية والبحث عن عبارة «%100 حبوب كاملة»، أو التأكد من أن «الحبوب الكاملة» هي أول مكوّن مدرج على الملصق الغذائي، كما أن مصطلحات مثل «متعدد الحبوب» أو «خبز القمح» لا تعني بالضرورة أن المنتج مصنوع بالكامل من الحبوب الكاملة.
إلى جانب خبز الحبوب الكاملة التقليدي، يشير خبراء التغذية إلى أن بعض الأنواع، مثل خبز العجين المخمر المصنوع من الحبوب الكاملة، أو الخبز المصنوع من الحبوب المنبتة، قد توفر فوائد إضافية في ما يتعلق بالتحكم في سكر الدم، بفضل تأثيرها على إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات.
◄ هل يكفي تغيير نوع الخبز؟
رغم الفوائد المحتملة، يؤكد الخبراء أن خبز الحبوب الكاملة يظل مصدراً للكربوهيدرات، ولذلك تبقى الكمية المستهلكة مهمة أيضًا. فالإفراط في تناول أي نوع من الخبز قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر. ولتحقيق أفضل النتائج، يُنصح بتناول الخبز ضمن وجبة متوازنة تحتوي على البروتينات والدهون الصحية والخضروات.



