السباحة في المياه الباردة.. نصائح لتجنب مخاطرها

مع ارتفاع درجات الحرارة، يتجه الكثيرون، بمن فيهم المسافرون، إلى ممارسة السباحة في المياه الباردة هروباً من الحر والاستمتاع بأجواء منعشة. لكن الخبراء يحذرون من أن الدخول المفاجئ إلى المياه الباردة قد يسبب استجابات جسدية قوية، ما يستدعي الحذر واتباع إجراءات السلامة أثناء السباحة.
في هذا السياق، يوضح كلٌّ من مايك تيبتون، أستاذ علم وظائف الأعضاء البشرية والتطبيقية، وهيذر ماسي، الأستاذة المشاركة في علم وظائف الأعضاء والبيئات القاسية بجامعة بورتسموث، مخاطر السباحة في المياه الباردة، ويفصلان بين الحقائق والمبالغات حول فوائدها الصحية، إلى جانب تقديم نصائح مهمة لتعزيز السلامة أثناء ممارستها، وفقاً لما ورد في صحيفة التليغراف.
◄ السباحة في المياه الباردة
يُعرّف الخبراء عموماً المياه التي تقل حرارتها عن 15 درجة مئوية بأنها «باردة»، إذ تمثل هذه العتبة بداية ظهور بعض المخاطر الصحية قصيرة الأجل، كما يقول البروفيسور تيبتون.
ويقبل كثيرون على السباحة في المياه الباردة لأسباب متعددة، منها الشعور باندفاع الأدرينالين، أو الاعتقاد بأنها قد تعزز المناعة وتساعد في التعامل مع بعض الحالات المرتبطة بالاكتئاب والتهاب المفاصل. ومع ذلك، يشير تيبتون إلى أن عدداً من الفوائد المتداولة على نطاق واسع لا يزال يستند إلى تجارب شخصية أكثر من كونه أدلة علمية مؤكدة.
من جهتها، تحذّر الدكتورة ماسي من أن الأبحاث العلمية لا تزال متأخرة مقارنةً بما تُروجه وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرةً إلى أن الدراسات الحديثة بدأت بالفعل في استكشاف تأثير السباحة في المياه الباردة على الجهاز المناعي والصحة النفسية، لكنها تؤكد في الوقت نفسه الحاجة إلى إجراء تجارب سريرية أوسع وأعلى جودة قبل التوصل إلى استنتاجات قاطعة.
◄ تأثير برودة الماء
توضح الدكتورة ماسي أن خطر السباحة في المياه الباردة لا يقتصر على الصدمة الأولية فحسب، بل يستمر مع تغلغل البرودة داخل الجسم، حيث يؤدي ذلك تدريجياً إلى تبريد الأعصاب والعضلات في الذراعين والساقين، ما يضعف قدرتها على الأداء بشكل سليم.
وخلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس عشرة دقيقة من الغمر، قد يحدث ما يُعرف بـ«العجز الناتج عن البرد»، وهو حالة تؤدي إلى تراجع القوة والتناسق وفقدان القدرة على السباحة بشكل آمن.
كما يقول البروفيسور تيبتون إنه مع انخفاض درجة حرارة أطراف السباح، قد تتعرض لحالة من الخدر وفقدان القدرة الوظيفية، ما يجعل من الصعب الإمساك بسلم أو حبل أو صخرة للمساعدة على الخروج من الماء.
◄ كيف تحافظ على سلامتك أثناء السباحة؟
يؤكد البروفيسور تيبتون أن السباحة في المياه الباردة ليست مناسبة للجميع، خاصةً لمن يعانون من حالات طبية، مثل أمراض القلب أو الربو الحاد أو الصرع، إذ إن التعرض المفاجئ لتغيرات حادة في درجة حرارة الجسم أو ضغط الدم قد يشكل مخاطر صحية كبيرة.
ويضيف أنه في حال وجود أي حالة صحية كامنة أو مخاوف بشأن القدرة على تحمل الغمر في المياه الباردة، ينبغي استشارة الطبيب قبل خوض التجربة.
إليك بعض النصائح للحفاظ على سلامتك أثناء السباحة:
1 – لا تسبح بمفردك أبداً.
2 – اختيار مكان يوجد فيه منقذون وأشخاص آخرون بالقرب منك.
3 – تأكد من معرفة كيفية الاتصال بخدمات الطوارئ في حال حدوث أي طارئ.
4 – ادخل الماء ببطء (قاوم رغبتك في القفز أو الغطس مباشرةً) فالدخول التدريجي للماء يمنح جسمك الوقت الكافي للتأقلم مع البرودة ويقلل من حدة صدمة البرد.
5 – انتظر حتى تتمكن من التحكم في تنفسك والتحدث بجمل كاملة قبل البدء بالسباحة.
6 – اجعل نفسك مرئياً: ارتدِ قبعة سباحة أو زي سباحة بألوان زاهية ليسهل على مستخدمي الماء الآخرين والمنقذين رؤيتك في حال واجهت صعوبة بالسباحة.
7 – اجعل سباحتك قصيرة: لا تعتقد أن السباحة لفترات أطول تُحقق فوائد صحية أكبر.
8 – بمجرد أن يتأقلم السباح مع الماء البارد، يُنصح بالبقاء قريباً من الشاطئ، إذ إن الغطس في المياه الباردة يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر التي قد تُحسّن المزاج، لكن بعض السباحين قد ينجذبون للسباحة لمسافات أبعد، قبل أن يتعرضوا لحالة من العجز الناتج عن البرد، ما قد يجعلهم غير قادرين على العودة بأمان.
9 – يفضل أن يقتصر وقت السباحة في المياه الباردة على ما بين خمس إلى عشر دقائق لمعظم السباحين الهواة، وذلك للحد من خطر العجز الناتج عن البرد وانخفاض حرارة الجسم. أما بالنسبة للمبتدئين، فقد تكون دقيقة أو دقيقتان فقط كافية لتقليل المخاطر وضمان السلامة.



