4 عادات تضر بصحة الكبد.. احذروها

عندما تفكر في التخلص من السموم، قد يتبادر إلى ذهنك شرب عصير الليمون، أو شاي الأعشاب المُصفّى، أو اتباع حمية غذائية خاصة.
لكن الجسم يمتلك نظاماً طبيعياً فعالاً لهذه المهمة؛ فالكبد تتولى دوراً أساسياً في معالجة المواد التي يعتبرها ضارة والتخلص منها.
ومن خلال سلسلة من العمليات الحيوية، تحلّل الكبد المركبات الموجودة في الطعام والأدوية وغيرها، ثم تحولها إلى مواد يمكن للجسم التخلص منها بأمان.
لكن دور الكبد لا يتوقف عند هذا الحد. حيث تُشير أماندين دي بايب، وهي اختصاصية في الطب الحيوي والتغذية ومؤلفة كتاب عن الكبد، في مقابلة مع مجلة NotreTemps إلى أن «هذا العضو المتعدد الوظائف ويؤدي أكثر من 300 وظيفة أساسية للجسم، إذ تضمن الكبد إنتاج الصفراء (لهضم الدهون)، ويساهم في تكوين بروتينات الدم، ويستقلب بعض الهرمونات والدهون (التي تتحول إلى دهون ثلاثية ثم تُخزن في خلايا الكبد)».
◄ السكر الزائد عدو الكبد
تعمل الكبد أيضاً كمخزن للسكر، فهي تحول الكربوهيدرات وتخزنها على شكل غليكوجين (عن طريق الأنسولين الذي ينتجه البنكرياس)، والذي تطلقه في مجرى الدم حسب الحاجة. وبالتالي تلعب الكبد دوراً حاسماً في إدارة الطاقة ومستويات الغلوكوز في الدم.
وهذا الجانب يجعله في طليعة المتضررين من الإفراط في استهلاك السكر، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة على الكبد. وتشرح الخبيرة قائلة: «كلما زادت كمية السكر التي تتناولها، زادت حدة التقلبات في مستويات السكر في الدم، عندها يفرز البنكرياس المزيد من الأنسولين، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى مقاومة الأنسولين في الخلايا، وستكون الكبد أول المتضررين من هذه المقاومة».
وتعني هذه الظاهرة أن الكبد لا تستطيع تخزين السكر الزائد، فيتحول إلى دهون (ثلاثي الغليسريد) ويتراكم في خلاياها، وهذا التراكم للدهون في الكبد، المعروف باسم التليف الكبدي الدهني، يصيب واحداً من كل خمسة أشخاص، ويزيد من خطر الإصابة لاحقا بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية، وهو شكل حاد من هذا المرض المزمن.
◄ عادات تُرهق الكبد
من السهل فهم سبب اعتبار السكر الزائد العدو الأول للكبد. لكن الإفراط في تناول السكر ليس العادة الوحيدة التي تُخل بوظائف الكبد، فهناك، وفق الخبيرة، سلوكيات روتينية أخرى تُرهق الكبد وتُحفز الالتهاب، أبرزها:
1 – الخمول وقلة الحركة: كما هو معروف، فإن قلة الحركة وقضاء وقت طويل في الجلوس يزيدان من خطر زيادة الوزن، وهو عامل خطر للإصابة بالالتهابات ومرض الكبد الدهنية الكحولية.
2 – اتباع نظام غذائي غير متوازن: يؤدي النظام الغذائي الذي يفتقر إلى الفواكه والخضار، ويكثر فيه تناول الأطعمة الدهنية والسكريات والأطعمة الفائقة المعالجة بشكل مفرط إلى زيادة الوزن. وتُعد زيادة الوزن الموضعية حول البطن، والمعروفة بالدهون الحشوية (الأنسجة الدهنية المحيطة بأعضاء مثل المعدة والكبد)، عامل خطر آخر للإصابة بمرض الكبد الدهنية غير الكحولية.
3 – تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية: يؤدي تناول الطعام في أي وقت إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. وتُهيئ هذه التقلبات الحادة في مستويات السكر بيئة مواتية لمقاومة الأنسولين وتراكم الدهون الثلاثية في الكبد.
4 – تناول العشاء متأخراً: تُؤثر هذه العادة سلباً على عملية الهضم وتعوق عملية إزالة السموم من الكبد. وتحدث عملية الالتهام الذاتي أو تجديد الخلايا بشكل أساسي في الليل، بين الساعة الثالثة والرابعة صباحاً تقريباً، ولضمان جودة وظائف الكبد، يُنصح بترك أربع ساعات على الأقل بين العشاء ووقت النوم.
◄ ما النظام الأمثل لدعم صحة الكبد؟
تتطلب العناية بالكبد اتباع نهج شامل ومستدام، بالعودة إلى الأساسيات والسعي نحو التوازن، دون فرض نمط حياة زاهد. وتلخص اختصاصية التغذية الأمر بقولها: يمكنك دعم كبدك يومياً باتباع نظام غذائي منتظم يجمع بين نظام غذائي صحي ومتوازن ونشاط بدني منتظم، وذلك كما يلي:
1 – تناول نظام غذائي صحي ومتوازن:
ركز على الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، واحرص على أن يكون طبقك غنياً بالفواكه والخضار الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن.
أضف الخضار الورقية المفيدة للكبد، مثل البروكلي والسبانخ، بالإضافة إلى التوت والمكسرات (الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية التي تساعد على تقليل الالتهاب). الأفوكادو، على سبيل المثال، غني بشكل خاص بالغلوتاثيون، الذي يساعد على تنظيف الكبد.
وتنصح الاختصاصية قائلة: «يجب أن يكون نصف طبقنا مليئاً بالخضار الطازجة والمتنوعة، ويمكننا اتباع قاعدة 20 / 80.. تناول نظام غذائي متوازن %80 من الوقت، واستمتع بما تبقى من طعام دون الشعور بالذنب».
2 – قلل من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة والصناعية:
هذه الأطعمة المنخفضة في العناصر الغذائية وغالباً ما تكون محملة بالسكريات المكررة والدهون المشبعة والمواد المضافة، مثل الفركتوز (وهو سكر ضار جداً بالكبد ويشتبه في أنه يعزز تخزين الدهون في الكبد)، ما يرهق الكبد.
3 – تناول كمية كافية من البروتين:
رغم أنه لا يؤثر بشكل مباشر في الكبد، إلا أنه يدعم كتلة العضلات ويزيد من استقلاب الطاقة. وتوضح أماندين دي بايب قائلة: «مع زيادة كتلة العضلات، حتى في سن الثمانين، يتحسن أداء عملية الأيض، ويحرق الجسم المزيد من السكر أثناء الراحة. وبشكل غير مباشر، ينخفض مستوى السكر في الكبد، ما يقلل بشكل كبير من ارتفاعات سكر الدم المفاجئة».
4 – تناول الأطعمة المالحة في الصباح:
هذه العادة تُثبّت مستوى سكر الدم، وتساعد على إدارة الطاقة بشكل أفضل، وتحمي من الرغبة الشديدة في تناول الطعام التي تضر بالكبد.
5 – تناول الفاكهة الكاملة:
تجنب عصائر الفاكهة، فهي تحتوي على نسبة عالية من الفركتوز، وترفع مستوى سكر الدم (مع ما يصاحب ذلك من ارتفاعات مفاجئة وخطر الإصابة بنقص سكر الدم التفاعلي).
6 – تناول الأطعمة النشوية في وقت الغداء:
فعند تناولها في المساء، تتحول الأطعمة النشوية إلى سكريات تُرهق الكبد.
7 – مارس الرياضة قدر الإمكان:
المشي يومياً وممارسة النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، كما توصي منظمة الصحة العالمية، يُحفز عملية الأيض، ويزيد من استهلاك الطاقة (واستخدام العضلات للسكر).
8 – تمشَّ في الصباح:
لشمس الصباح تأثير مفيد في الإيقاع البيولوجي طوال اليوم، فتنظيم الإيقاع اليومي، يساهم بشكل غير مباشر في إدارة استقلاب الطاقة وتقليل الرغبة الشديدة في تناول السكر.



