اضطرابات النوم المتكرِّرة تضعف المناعة.. وتضر بصحة الخلايا
في ظل تزايد الاهتمام بفهم أسباب الإصابة المبكرة بالسرطان، يواصل الباحثون استكشاف عوامل جديدة قد تسهم في تعزيز الوقاية والحفاظ على الصحة. وبينما ركزت دراسات سابقة على السمنة والنظام الغذائي ونمط الحياة، بدأت أبحاث حديثة تسلط الضوء على أهمية جودة النوم باعتبارها عنصراً أساسياً من عناصر الصحة العامة.
وكشفت دراستان أمريكيتان عُرضتا خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO)، وفقاً لصحيفة الغارديان، عن وجود ارتباط بين الأرق واضطرابات النوم وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في سن مبكرة. وتبرز هذه النتائج أهمية النوم الجيد كأحد العوامل التي قد تسهم في حماية الجسم ودعم الجهود الرامية إلى الوقاية من الأمراض المزمنة، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه العلاقة بشكل أعمق.
◄ دراسة ضخمة
اعتمد الباحثون في الدراستين الجديدتين على تحليل بيانات صحية لأكثر من 18 مليون بالغ أمريكي تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، وهو ما يجعلها من أكبر الدراسات التي تناولت العلاقة بين النوم والسرطان لدى الفئات الشابة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من أنماط نوم مضطربة أو تم تشخيصهم بالأرق كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات مبكرة مقارنة بغيرهم. وفي بعض الحالات، تبين أن النساء المصابات بالأرق كنَّ أكثر عرضة بثلاث مرات تقريباً للإصابة بسرطان الثدي خلال السنوات الخمس التالية للتشخيص بالأرق، كما ارتفع خطر الإصابة بسرطان الرحم والمبيض بدرجات متفاوتة. كذلك لوحظ ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون لدى الرجال والنساء، على حد سواء.
◄ سلبيات الأرق المستمر
رغم أهمية النتائج، شدد العلماء على أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن الأرق يسبب السرطان مباشرة، وإنما تكشف عن وجود ارتباط إحصائي يستحق المزيد من البحث.
فمن الممكن أن يكون النوم السيئ جزءاً من مجموعة عوامل مترابطة تشمل ما يلي:
• زيادة الوزن
• ضعف النشاط البدني
• التوتر المزمن
• سوء العادات الغذائية
وهي كلها عوامل معروفة بتأثيرها في خطر الإصابة بالأورام. وأكد متخصصون في مجال سرطان القولون أن تزايد الحالات بين الشباب أصبح ظاهرة عالمية واضحة، وأن فهم العوامل المرتبطة بها قد يساعد مستقبلاً في تطوير استراتيجيات وقائية أكثر فاعلية.
لكنهم شددوا في الوقت ذاته على ضرورة إجراء دراسات إضافية للتأكد من طبيعة العلاقة بين الأرق والسرطان، ومعرفة ما إذا كان تحسين النوم يمكن أن ينعكس فعلاً على خفض المخاطر.
◄ تأثير النوم بالجسم
هناك فرضيات علمية عدة تحاول تفسير العلاقة بين النوم والسرطان. إحدى هذه الفرضيات تتعلق باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وهي المنظومة التي تنظم إفراز الهرمونات وعمليات الإصلاح الخلوي. وعندما يتعرض الإنسان لفترات طويلة من الحرمان من النوم أو النوم غير المنتظم، قد تتأثر هذه العمليات الحيوية.
كما تشير أبحاث سابقة إلى أن قلة النوم قد تؤثر في الجهاز المناعي، وتزيد من الالتهابات المزمنة داخل الجسم، وهي عوامل يعتقد أنها تلعب دوراً في نشوء بعض أنواع السرطان.
ويعتقد بعض الباحثين أيضاً أن اضطراب النوم قد يؤثر في إنتاج هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والذي قد تكون له أدوار وقائية مرتبطة بصحة الخلايا. لذلك رحب الخبراء بالنتائج الجديدة، معتبرين أنها تضيف قفزة مهمة إلى لغز السرطان المبكر الذي يشغل الباحثين حالياً.
◄ نصائح مهمة
رغم أن العلاقة بين الأرق والسرطان ما زالت قيد الدراسة، فإن الأدلة المتراكمة تشير إلى أن النوم الجيد ليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط، بل قد يكون أحد العناصر الأساسية للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من أمراض خطيرة مستقبلاً. ومع استمرار ارتفاع معدلات السرطان بين الشباب عالمياً، يزداد اهتمام العلماء بكل عامل يمكن تعديله، ويبدو أن النوم قد يكون أحد هذه العوامل المهمة.
وحتى الآن، لا توجد توصيات طبية جديدة تدعو إلى القلق أو الفحص المبكر بناءً على النوم وحده، إلا أن النتائج تعزز أهمية تبني نمط الحياة الصحي وعلى رأسه جودة النوم، وينصح الخبراء بما يلي:
1 – الحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً.
2 – المحافظة على مواعيد نوم منتظمة.
3 – الحد من استخدام الشاشات قبل النوم.
4 – مراجعة الطبيب عند المعاناة من الأرق المستمر أو اضطرابات النوم المتكررة.
5 – زيادة النشاط البدني.
6 – تجنب مسببات التوتر.
7 – مكافحة السمنة والعادات الغذائية السيئة.



