النوم غير المنتظم في المراهقة.. يضر الصحة خلال الشباب

أظهرت دراسة طويلة الأمد أن المراهقين الذين يعانون من اضطرابات في النوم، أوالأرق الناتج عن اختلال الساعة البيولوجية، أو حتى السهر المتكرر، لديهم احتمالية أكبر بكثير لتدهور صحتهم العامة ودخول المستشفى بعد سبع سنوات، حتى بعد تعديل عوامل الحالة الصحية الأساسية والعوامل الاجتماعية والديموغرافية.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن صحة النوم خلال فترة المراهقة قد تكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة البدنية، ما يؤكد أهمية تحديد مشاكل النوم ومعالجتها مبكراً، وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، د.جينا م. ماثيو، من جامعة ستوني بروك، نيويورك: «إن تحسين انتظام نوم الشباب والحد من أعراض الأرق لديهم قد يحمي صحتهم ورفاهيتهم وجودة حياتهم بشكل عام».

لذا سلطت نتائج الدراسة الضوء على أهمية معالجة مشاكل النوم مبكراً، حيث يمكن أن تستمر آثارها المحتملة على جوانب أخرى من الصحة والرفاهية حتى مرحلة الشباب.

◄ الآثار الصحية الطويلة الأمد

استندت الدراسة إلى بيانات من 2011 مشاركاً (%53 منهم إناث) في دراسة مستقبل الأسر ورفاهية الطفل، الذين خضعوا لتقييمات للنوم والصحة في عمرَي 15 و22 عاماً. كما ارتدى 295 مشاركاً جهاز قياس النشاط على المعصم، ما وفر بيانات موضوعية عن النوم.

وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين واجهوا مشكلات نوم محددة في سن الخامسة عشرة كانوا أكثر عرضة لدخول المستشفى لليلة واحدة على الأقل خلال الاثني عشر شهراً السابقة عند بلوغهم سن الثانية والعشرين. فعلى سبيل المثال، ارتبطت زيادة اضطراب النوم الناتج عن اضطراب النوم، في مرحلة المراهقة، بارتفاع احتمال دخول المستشفى بنحو 2.5 ضعف في مرحلة الشباب.

كما صرّح ماثيو لموقع Medscape Medical News، إضافة إلى ذلك، بأن ازدياد التباين الليلي في وقت بدء النوم يُضاعف تقريباً احتمالية دخول المستشفى، بينما كان المراهقون الذين أبلغوا عن صعوبة في النوم مرتين أسبوعياً على الأقل أكثر عرضة بنسبة %66 للمبيت في المستشفى ليلة واحدة على الأقل خلال مرحلة الشباب.

ووجد الباحثون أيضاً أن تأخر وقت الاستيقاظ خلال فترة المراهقة لا يرفع مستوى الصحة في سن 22. ففي دراسة مقطعية، كان الشباب الذين يعانون من انخفاض كفاءة استمرار النوم، وزيادة التباين في توقيت النوم وإجمالي وقت النوم، وصعوبة النوم المتكررة، يعانون من مشاكل صحية.

كما ارتبطت صعوبة النوم بانخفاض الرضا عن الحياة، ففي عينة فرعية خضعت لتخطيط النشاط، كانت مقاييس التباين في بدء النوم، ووقت الاستيقاظ، وإجمالي وقت النوم مؤشرات ثابتة ومهمة على تدهور الصحة والرفاهية، بينما ارتبطت أعراض الأرق باستمرار بنتائج سلبية.

◄ نتائج الدراسة

• يزداد احتمال تدهور صحة المراهقين الذين يعانون من اضطرابات النوم والأرق.

• يرتبط اضطراب النوم الشديد في سن 15 عاماً بزيادة احتمالية دخول المستشفى بمقدار 2.5 ضعف تقريباً بحلول سن 22 عاماً.

• يؤدي تباين وقت بدء النوم من ليلة إلى أخرى إلى مضاعفة خطر دخول المستشفى.

• ترتبط صعوبة النوم مرتين أو أكثر أسبوعياً في سن 15 عاماً بزيادة احتمالية دخول المستشفى بنسبة %66.

• لا يرتبط طول مدة النوم بزيادة خطر دخول المستشفى؛ بل يُعد انتظام النوم وجودته من أهم العوامل المؤثرة.

◄ تأثير الشاشات

وحذرت ماثيو من أن استخدام المراهقين للهواتف الذكية وتصفحها قبل النوم مباشرة يعد مسبباً رئيساً لاستمرار نشاطهم الرقمي طوال الليل، ما يضاعف من تدهور الصحة النفسية والجسدية.

ولم يقتصر هذا السلوك على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل شمل الأنشطة غير التفاعلية أيضاً، ما يتسبب في إزاحة وقت النوم (Time displacement) وتقليص جودته بسبب التنبيهات الصوتية والضوئية.

◄ جودة النوم

تدعم العديد من الدراسات أهمية الحصول على مدة نوم كافية لتحقيق الصحة الأمثل، بما في ذلك صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي والصحة النفسية، كما ذكرت ماثيو.

وأضافت: «إن صحة النوم مفهوم متعدد الأبعاد، حيث إن مدة النوم الكافية، وجودته العالية، وانتظامه، والرضا عنه، واليقظة، كلها عوامل مهمة لتحقيق الصحة المثلى».

ونبّه الباحثون إلى أن هذه الدراسة القائمة على الملاحظة لا يمكنها إثبات السببية، ومع ذلك، فإن النتائج تؤكد على ضرورة قيام الأطباء بتقييم عادات النوم لدى المراهقين بشكل دوري.

وقالت ماثيو: «ينبغي على الأطباء سؤال مرضاهم عن نومهم للتأكد من حصولهم على نوم جيد من جميع النواحي، وتقديم توصيات لتحسين النوم، مثل تقليل استخدام الشاشات قبل النوم، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة».

◄ زيادة الوعي.. للوقاية

علّقت ليزا لويس، الحاصلة على ماجستير العلوم، ومؤلفة كتاب «المراهق المحروم من النوم»، على نتائج الدراسة، قائلةً إنها تُوسّع نطاق الأدلة السابقة التي تربط بين قلة النوم ومشاكل صحية طويلة الأمد.

وأضافت لويس: «على الرغم من أن الأبحاث أظهرت منذ فترة طويلة وجود صلة بين قلة النوم ومشاكل صحية طويلة الأمد مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وطول العمر، إلا أن هذه الدراسة تُبيّن أن آثار قلة نوم المراهقين تظهر في وقت أبكر بكثير من ذلك».

وأضافت: «تُؤكّد هذه الدراسة أيضاً على أهمية انتظام النوم، وهو أمر غالباً ما يُهمل خلال فترة المراهقة، حيث يسهر المراهقون في عطلات نهاية الأسبوع ولا يستطيعون تعويض نقص النوم لديهم لاحقاً، لذلك فإن رفع مستوى الوعي بين المراهقين وأولياء أمورهم أمر بالغ الأهمية».

مقالات ذات صلة