الجسم قد يتخلّص من الخلايا التالفة.. عبر «الشيب المبكّر»

قد لا يكون الشيب المبكّر مجرّد علامة على التقدم في العمر، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن ظهوره قد يرتبط أحياناً بعوامل صحية ونقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين B12 والحديد، إضافة إلى اضطرابات الغدة الدرقية والتوتر المزمن والتدخين.
في الوقت، الذي يعتقد فيه كثيرون أن الشعر الأبيض أو الرمادي يرتبط حصراً بالشيخوخة، كشفت دراسة حديثة، أجرتها جامعة طوكيو، أن الشيب قد يكون أحياناً جزءاً من آلية دفاعية، يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة قبل تحولها إلى خلايا سرطانية، خصوصاً سرطان الجلد.
وأوضحت الدراسة، التي قادتها البروفيسورة إيمي نيشيمورا، بمشاركة الدكتور ياسواكي موهري، ونُشرت في Nature Cell Biology، أن الشيب لا يُعد دائماً تغيراً تجميلياً مرتبطاً بالعمر، بل قد يكون نتيجة ما وصفه الباحثون بـ«تضحية بيولوجية ذكية»، يتخلّص خلالها الجسم من الخلايا الصبغية المتضررة لتقليل احتمالات تحولها إلى خلايا سرطانية.
وبحسب الدراسة، يعتمد لون الشعر على الخلايا الجذعية الصبغية داخل بصيلات الشعر، وهي المسؤولة عن إنتاج مادة الميلانين، التي تمنح الشعر لونه الطبيعي. ومع التقدّم في العمر أو التعرّض لعوامل مثل الأشعة فوق البنفسجية والإجهاد التأكسدي والالتهابات وبعض المواد الكيميائية، قد تتعرّض هذه الخلايا لتلف في الحمض النووي.
وعندما يصبح التلف شديداً، تتوقف الخلايا الصبغية عن الانقسام والتجدد، فيتخلص منها الجسم كإجراء وقائي، لكن النتيجة تكون فقدان الشعر للصبغة، وتحوّله تدريجياً إلى اللون الأبيض أو الرمادي.
وأشار الباحثون إلى أن الخلايا الصبغية تواجه مسارين مختلفين عند تعرضها للضرر، فإما أن تتوقف عن العمل ويتم التخلص منها، مما يؤدي إلى الشيب، أو تستمر في الانقسام رغم التلف، وهو ما قد يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد.
ورغم هذه النتائج، شدّد الباحثون على أن الشيب لا يعني بالضرورة وجود حماية من السرطان، بل يعكس طريقة معقدة يتعامل بها الجسم مع الشيخوخة وتلف الخلايا، مؤكدين أن الوراثة والعوامل البيئية والتغذية والحالة النفسية جميعها تلعب دوراً في ظهور الشيب المبكر.
واعتمدت الدراسة على تجارب أُجريت على الفئران، باستخدام تقنيات متقدمة لتتبع الخلايا الجذعية الصبغية وتحليل نشاط الجينات، مما قد يفتح الباب مستقبلاً أمام تطوير وسائل جديدة للوقاية من الميلانوما وفهم أعمق لأسباب الشيب المبكّر وابتكار علاجات تستهدف الخلايا الصبغية.
◄ أسباب أخرى للشيب المبكّر
بالإضافة إلى العمر والوراثة، قد يرتبط الشيب المبكر بما يلي:
1 – نقص فيتامين B12.
2 – نقص الحديد.
3 – اضطرابات الغدة الدرقية.
4 – التدخين.
5 – الإجهاد النفسي المزمن.



