التغذية السليمة تدعم صحة المصابين بالأمراض المزمنة

لم تعد عبارة «الغذاء دواء» مجرد شعار يرفعه البعض، بل حقيقة علمية، إذ أظهرت دراسة أمريكية نشرت نتائجها في مجلة Nature Medicine أن اتباع نظام غذائي يُوصف ويُقدّم للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من حالات دخول المستشفى وزيارات قسم الطوارئ.
فعلى مدار سبعة أشهر تقريباً، تناول المشاركون في الدراسة وجميعهم يعانون من ظروف صحية صعبة، عشر وجبات أسبوعياً، صممها أخصائيو تغذية وفقا لخمس عشرة خطة غذائية مختلفة، مُخصصة لحالاتهم الصحية المحددة (مثل السكري، وفشل القلب، وأمراض الكلى، والاكتئاب، وغيرها).
وكانت النتيجة انخفاضاً بنسبة %31 في حالات دخول المستشفى، وانخفاضاً بنسبة %20 في زيارات قسم الطوارئ، وتوفيرا يُعادل تقريباً تكلفة البرنامج، بل وتجاوزها بشكل ملحوظ في بعض الحالات مثل الفشل الكلوي أو أمراض القلب والأوعية الدموية. وبعبارة أخرى، انتهى الباحثون إلى أن التغذية الجيدة لا تحسن للمرضى صحتهم فحسب، بل تخفف أيضاً الضغط على المستشفيات.
◄ تحسّن الحالة الصحية
يؤكد البروفيسور اختصاصي التغذية وعضو المجموعة المعنية بمكافحة سوء التغذية إريك فونتين في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أن «عندما يحصل المريض على التغذية السليمة، تتحسن حالته، إذ لم تعد عبارة «الغذاء دواء» مجرد شعار، بل حقيقة سريرية».
ويصرّ الخبير على أن الدراسة الأمريكية تؤكد ما لا يزال الطب يكافح لفهمه وهو أن النظام الغذائي المناسب قد يكون بنفس فعالية الدواء.
ويستشهد بتجربة سريرية سويسرية أُجريت عام 2019، أظهرت أن المتابعة الدقيقة للنظام الغذائي خفّضت معدل الوفيات خلال 30 يوماً بنسبة %30. ويعلق قائلاً: «هناك عدد قليل من الأدوية القادرة على تحقيق تأثير مماثل».
◄ الأولوية للأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية
ويشير اختصاصي التغذية إلى أن المرضى، ولا سيما كبار السن، غالباً ما يتناولون كميات أقل من الطعام، ما يجعل من الضروري أن تكون وجباتهم غنية بالطاقة والعناصر الغذائية. ويوضح قائلاً: «عندما لا يستطيع المريض تناول كميات كبيرة من الطعام، يحتاج إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الطاقة من كميات محدودة، لذلك قد تكون أطعمة مثل البطاطا المقلية والمايونيز والبيتزا خيارات مناسبة في بعض الحالات».
ويؤكد أن المشكلة لا تكمن في الدهون أو السكر أو الملح بحد ذاتها، بل في الإفراط في استهلاكها، وهو أمر لا ينطبق عادة على هؤلاء المرضى الذين يعانون ضعف الشهية أو انخفاض كمية الطعام المتناولة. لذلك، يجب أن تكون التغذية مخصصة وفق الحالة الصحية وتحت إشراف طبي، إذ إن ما يُنصح به للشخص السليم، مثل الحد من الدهون والسكر والملح، قد لا يكون مناسباً، بل قد يصبح ضاراً لبعض المرضى.



