تناول الآيس كريم بنهاية الوجبة.. أفضل لسكر الدم

تُمثّل أشهر يونيو ويوليو وأغسطس أكثر من نصف مبيعات الآيس كريم السنوية في أوروبا، كما قد ترتفع مبيعات الحلويات المجمّدة بنسبة تصل إلى %33 خلال موجات الحر. ويبدو السبب منطقياً؛ فبحسب تقرير نشرته مجلة Sante الفرنسية، يميل الإنسان بشكل طبيعي عند ارتفاع درجات الحرارة إلى تناول الأطعمة الباردة، وحتى المجمّدة منها، لما تمنحه من شعور فوري بالانتعاش. لكن ما الذي يحدث فعلاً داخل أجسامنا عند تناول الآيس كريم؟

على الرغم من أن تناول الآيس كريم يُعطي إحساساً فورياً بالبرودة في الفم، مما يُوحي بتأثير تبريد عام، فإن تأثيره الفعلي في درجة حرارة الجسم الداخلية ضئيل جداً ومؤقت. ويكمن التفسير في مستقبلات البرودة الموجودة في الفم واللسان والحلق، والتي تُرسل عند ملامستها للثلج، إشارة باردة إلى الدماغ، مما يُوهم بأن تأثير التبريد يشمل الجسم بأكمله وليس الفم فقط.

ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي للآيس كريم في درجة حرارة الجسم الداخلية قليل للغاية، إذ بمجرد تناوله، يُسخّنه الجسم بسرعة إلى 37 درجة مئوية. ورغم أن هذه العملية تمتص كمية ضئيلة من الحرارة، فإنها ضئيلة وعابرة بفضل آلية تنظيم الحرارة في الجسم، والتي تسمح لنا بالحفاظ على درجة حرارة أجسامنا الداخلية عند 37 درجة مئوية بغض النظر عن تغيرات درجة الحرارة الخارجية.

◄ هل الآيس كريم آمن في الأجواء الحارة؟

لا يُمنع تناول الآيس كريم في الأجواء الحارة، لكن لا ينبغي اعتباره وسيلة لمواجهة الحرارة أو الوقاية من ضربة الشمس، ولا حتى لترطيب الجسم، بل إن تناول الآيس كريم قد يُقلل من الشعور بالعطش، وهو ما يُؤدي إلى نتائج عكسية.

وخلال موجة الحر، تبقى الأولوية لشرب كميات كافية من الماء والحفاظ على برودة الجسم والحد من المجهود البدني خلال ساعات الحر الشديد.

ويجدر الذكر أيضاً أن معظم أنواع الآيس كريم المُصنّعة تجارياً غنية بالسكر وأحياناً بالدهون وعليه يُمكن تناولها باعتدال كجزء من نظام غذائي متوازن، ولكن يجب الحذر من تناولها بكثرة خلال اليوم بحجة التبريد مع الحذر من فكرة أن المثلجات والآيس كريم يساعدان على ترطيب الجسم، فمحتواهما العالي من السكر يجعلهما أقل فعالية بكثير من الماء.

باختصار، فإن تناول الآيس كريم في الأجواء الحارة هو في المقام الأول متعة وتسلية، لكنه لا يُغني عن التدابير الوقائية الأساسية كشرب الماء بانتظام، والجلوس في أماكن باردة وتجنب الأنشطة البدنية الشاقة خلال ساعات الحر الشديد.

◄ ما أفضل وقت لتناول الآيس كريم؟

لا وقت «مثالياً» لتناول الآيس كريم في الأجواء الحارة. فالأمر يعتمد بشكل أساسي على مدى استمتاعك به وعلى التوازن العام لنظامك الغذائي. ومع ذلك، قد تكون بعض أوقات اليوم أقل ملاءمة من غيرها، في حالات معينة.

وتقول خبيرة التغذية صوفي جانفيي: «يُفضل للأشخاص الذين يعانون من تقلبات مستوى السكر في الدم، أو الذين يحاولون التحكم بشهيتهم، تناول الآيس كريم كحلوى في نهاية الوجبة مباشرة بدلاً من تناوله بمفرده خلال اليوم، فالبروتين والألياف والدهون الموجودة في الوجبة تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم، وبالتالي تقليل استجابة الأنسولين».

في النهاية، ربما يكون أفضل وقت للاستمتاع بالآيس كريم هو عندما يمنحك شعوراً بالمتعة دون أن يحل محل شرب الماء أو يُخل بنظامك الغذائي، فمع أنه منعش ولذيذ، إلا أنه لا ينبغي أبداً أن يحل محل كوب من الماء عندما يكون جسمك في أمس الحاجة إلى إرواء عطشك.

◄ هل يُسبب تناوله مساءً زيادة الوزن؟

زيادة الوزن هي نتيجة استهلاك سعرات حرارية يومية تتجاوز باستمرار الطاقة المستهلكة إذ تُخزّن هذه السعرات الحرارية الزائدة تدريجياً على شكل دهون في الجسم. وسواء أكلت الآيس كريم في وقت الغداء أو بعد الظهر أو في المساء، فإنه يُوفّر نفس عدد السعرات الحرارية، وبالتالي يكون له نفس التأثير تقريباً في الوزن.

وتؤكد اختصاصية التغذية ضرورة تناوله كحلوى في نهاية الوجبة للحد من ارتفاع مستوى السكر في الدم، بدلاً من تناوله لاحقاً بعيداً عن وقت الوجبة، أثناء مشاهدة التلفاز على سبيل المثال.

مقالات ذات صلة