الكويت على أعتاب انتعاش اقتصادي قوي

توقع معهد التمويل الدولي أن يسجل الاقتصاد الكويتي أكبر معدل انكماش بين اقتصادات دول الخليج خلال عام 2026، متأثراً بتداعيات الصراع الإيراني الأمريكي والتراجع الكبير في إنتاج النفط، قبل أن يتحول إلى واحد من أسرع الاقتصادات الخليجية نمواً خلال عام 2027.
أشار معهد التمويل الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للكويت مرشح للانكماش بنسبة %10.5 خلال عام 2026، وهي النسبة الأعلى بين دول الخليج، نتيجة الانخفاض الحاد في الإنتاج النفطي والاعتماد الكبير للاقتصاد على القطاع النفطي مقارنة بالاقتصادات الخليجية الأخرى.
وأوضح التقرير أن التوترات الإقليمية كشفت محدودية المرونة التصديرية للكويت في ظل الاعتماد المرتفع على صادرات النفط، الأمر الذي قد يعزز الحاجة خلال السنوات المقبلة إلى توسيع الاستثمارات في البنية التحتية وتطوير شبكات النقل والطاقة، إلى جانب تعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة بما يرفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات المستقبلية.
تحديات مؤقتة
ورغم التحديات الحالية، توقع التقرير أن يتحول الاقتصاد الكويتي إلى مسار التعافي خلال عام 2027، مع تسجيل نمو يبلغ %8.1، وهو من أعلى معدلات النمو المتوقعة في المنطقة، مستفيداً من تحسن أوضاع أسواق الطاقة واستقرار حركة التجارة وعودة المشاريع الاستثمارية إلى وتيرتها الطبيعية.
وأكد التقرير أن التعافي المتوقع للكويت يعكس قدرة الاقتصادات الخليجية على الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة واستعادة النشاط الاقتصادي فور انحسار الاضطرابات الجيوسياسية وتحسن حركة التجارة العالمية.
مشهد خليجي
وعلى مستوى المنطقة، توقع المعهد أن تتعرض معظم اقتصادات الخليج لضغوط وانكماش خلال عام 2026 قبل أن تعود إلى النمو في العام التالي مدعومة بمشاريع الطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمارات الاستراتيجية.
وفي السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، توقع التقرير أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي بنسبة %7 نتيجة انخفاض متوسط إنتاج النفط الخام، فيما يتباطأ نمو الأنشطة غير النفطية من %4.2 في عام 2025 إلى %2.8 خلال عام 2026 بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد وضعف النشاط في قطاعات التصنيع والبناء والخدمات المرتبطة بالتجارة.
وأضاف أن المملكة تدخل مرحلة التوترات وهي تتمتع باحتياطيات مالية قوية، ما يمنحها القدرة على مواجهة الضغوط الاقتصادية القصيرة الأجل، متوقعاً أن يرتفع نمو القطاع غير النفطي إلى نحو %4.5 خلال عام 2027 مع عودة الخدمات اللوجستية إلى مستوياتها الطبيعية واستعادة المشاريع الاستثمارية لوتيرة تنفيذها.
وأشار التقرير إلى أن الأزمة الحالية سرعت عملية إعادة هيكلة شبكة الخدمات اللوجستية السعودية، حيث جرى تفعيل مسارات بديلة عبر الموانئ البحرية وشبكات السكك الحديدية وممرات النقل البري لتحويل الصادرات نحو الساحل الغربي واستقبال الواردات عبر موانئ البحر الأحمر.
كما ساهم التوسع في قدرات الساحل الغربي وزيادة الاعتماد على خط أنابيب الشرق – الغرب والاستثمارات الجديدة في السكك الحديدية والتخزين وسلاسل الإمداد في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي وتقليص مخاطر الاختناقات التجارية مستقبلاً.
استثناء عُماني
أما قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، فتعد من أكثر الاقتصادات الخليجية تأثراً خلال عام 2026 بسبب اعتمادها الكبير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، حيث توقع التقرير أن تستمر التداعيات على القطاع حتى مع تحسن ظروف الشحن وتقدم أعمال الإصلاح.
وأشار إلى أن الطاقة التشغيلية لقطاع الغاز الطبيعي المسال قد تستعيد جزءاً كبيراً من قدراتها خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر واثني عشر شهراً، إلا أن العودة الكاملة إلى مستويات التشغيل والتصدير الطبيعية قد تمتد حتى عام 2027.
وفي المقابل، برزت سلطنة عُمان باعتبارها الاقتصاد الخليجي الوحيد المتوقع أن يحقق نمواً خلال عام 2026 بنسبة %2.7، مستفيدة من موقعها خارج مضيق هرمز وعدم تعرض إنتاجها النفطي والغازي لتراجعات كبيرة، ما سمح لها بتحويل ارتفاع أسعار الطاقة إلى مكاسب مباشرة في الدخل والنشاط الاقتصادي.
أما البحرين، فأكد التقرير أن استقرارها الاقتصادي لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على الدعم الخليجي وبرنامج التوازن المالي، محذراً من أن غياب الإصلاحات الهيكلية الأعمق قد يبقي الاقتصاد عرضة للتقلبات على المدى المتوسط.
ووفقاً لتقديرات معهد التمويل الدولي، فإن اقتصادات السعودية والإمارات مرشحة للنمو بنسبة %4.4 لكل منهما في عام 2027، وقطر بنسبة %4.8، والكويت بنسبة %8.1، والبحرين بنسبة %3.3، وسلطنة عُمان بنسبة %3.8، في وقت يتوقع فيه أن تقود مشاريع الطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمارات الكبرى مرحلة التعافي الاقتصادي الخليجي خلال العام المقبل.
مرونة اقتصادية
أوضح التقرير أن الاقتصاد الإماراتي يواجه صدمة مؤقتة رغم تمتعه بدرجة عالية من التنوع والمرونة، مشيراً إلى أن دبي تستند إلى عوامل قوة هيكلية تشمل الترابط العالمي والمرونة التنظيمية وتنوع الأنشطة الاقتصادية، ما يؤهلها للتعافي سريعاً بمجرد استقرار الأوضاع الإقليمية.
وأضاف أن أبوظبي تمثل عنصر الاستقرار الرئيسي داخل الاقتصاد الإماراتي بفضل ارتفاع أسعار النفط وحجم الأصول السيادية التي تتجاوز %200 من الناتج المحلي الإجمالي، ما يمنح السلطات مساحة واسعة لمواصلة الاستثمار ودعم السيولة.
ورجح التقرير أن تسهم الأزمة في تعزيز مكانة أبوظبي كمورد عالمي للطاقة، بالتوازي مع تسريع تحول دبي إلى مركز عالمي للخدمات المالية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والسياحة والأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.



