«العلاجات البديلة».. كيف تساعد في تخفيف الألم؟

يُستخدم مصطلح «العلاج البديل» عموماً لوصف أي علاج أو تدخل طبي يُستخدم بدلاً من الطب التقليدي، وعندما تُستخدم العلاجات البديلة بالتزامن مع الطب التقليدي، يُطلق عليها الطب التكميلي. ويشمل العلاج البديل مجالات متنوعة مثل الوخز بالإبر، واليوغا، والتدليك، والعلاجات العشبية، والاسترخاء، والتنويم المغناطيسي، وغيرها.

وخلال العقد الماضي، دعمت دراسات عدة فاعلية بعض العلاجات البديلة والتكميلية، خاصة العلاجات النفسية الجسدية، والوخز بالإبر، وبعض المكملات الغذائية في تخفيف الألم.

كما أظهرت بعض الوسائل، مثل التدليك والعلاج بتقويم العمود الفقري والعلاجات العشبية والأنظمة الغذائية، فوائد محتملة في حالات محددة.

◄ العلاجات النفسية الجسدية

العلاجات النفسية الجسدية هي علاجات تهدف إلى تعزيز قدرة العقل على التأثير في وظائف الجسم، وتستخدم هذه العلاجات أساليب متنوعة، منها تقنيات الاسترخاء، والتأمل، والتخيل الموجه، والارتجاع البيولوجي، والتنويم الإيحائي، ويمكن لتقنيات الاسترخاء أن تُخفف من الانزعاج المصاحب للألم المزمن.

كذلك يُعدّ التخيل، أو ما يُعرف بالتخيل الموجه، أسلوباً فعالاً للسيطرة على الألم، ويمكن تجربة هذه الإجراءات وقت الألم، كما يلي، وفقاً لما جاء في موقع webmd.com:

• أغمض عينيك وحاول استحضار صورة ذهنية للألم، مُحدداً شكله ولونه وحجمه وحركته، ثم حاول تغيير هذه الصورة ببطء، واستبدال بها صورة أكثر تناسقاً وراحةً، وأصغر حجماً.

• ومن الأساليب الأخرى، تدوين نوبات الألم التي تُعاني منها، والعوامل المُسببة لها، والعوامل المُعالجة لها.

• راجع يومياتك بانتظام لاستكشاف سبل التغيير الممكنة.

• اسعَ إلى النظر إلى الألم كجزء من الحياة، وليس كل شيء فيها.

• إحدى استراتيجيات التنويم الذاتي، والمعروفة باسم التخدير بالقفاز، تتضمن وضع نفسك في حالة استرخاء عميق، ووضع يدك على المنطقة المؤلمة، وتخيّل أن يدك مُسترخية وثقيلة وخدرة، وتصوّر هذه الأحاسيس على أنها تحل محل الأحاسيس المؤلمة الأخرى في المنطقة المصابة.

• كذلك أثبتت تقنيات الاسترخاء، مثل التأمل أو اليوغا، فعاليتها في تخفيف الألم المرتبط بالتوتر عند ممارستها بانتظام، حيث يُعدّ التمدد اللطيف في اليوغا مفيداً بشكل خاص لتقوية العضلات دون إجهاد الجسم.

◄ الوخز بالإبر

الوخز بالإبر من أكثر العلاجات البديلة استخداماً لتخفيف الألم، إذ تعترف منظمة الصحة العالمية بأكثر من 30 حالة يمكن أن يسهم في علاجها. ووفق الطب الصيني التقليدي، ينشأ المرض بسبب اختلال توازن الطاقة في الجسم، لذلك تُستخدم إبر دقيقة معقمة لتحفيز مسارات معينة بهدف استعادة هذا التوازن.

وتشير التفسيرات الحديثة إلى أن الوخز بالإبر قد يخفف الألم من خلال تحفيز الجهاز العصبي لإفراز الإندورفينات، وهي مواد كيميائية طبيعية شبيهة بالمورفين ينتجها الجسم وتساعد على تقليل الإحساس بالألم، إضافة إلى تأثيرها في تنظيم الإشارات العصبية.

وقد يكون الوخز بالإبر علاجاً مكملاً مفيداً لبعض الحالات المرتبطة بالألم، مثل الصداع، وآلام أسفل الظهر، وآلام الدورة الشهرية، والتهاب المفاصل، وآلام العضلات، ومتلازمة النفق الرسغي، وغيرها، كما يمكن دمجه ضمن برامج شاملة لإدارة الألم.

◄ تقويم العمود الفقري والتدليك

يُعدّ العلاج بتقويم العمود الفقري أكثر العلاجات غير الجراحية شيوعاً لآلام الظهر، وقد أظهرت بعض الدراسات تحسناً لدى المرضى الذين خضعوا لجلساته. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير حاسمة بشأن فعاليته في علاج آلام الظهر والرقبة المزمنة، وتستمر الأبحاث لتقييم دوره في إدارة الألم. وتشير بعض النتائج إلى فائدته المحتملة في حالات مثل الصداع، وآلام الرقبة، وبعض آلام الأطراف وإصابات الرقبة المفاجئة.

أما التدليك فقد يساعد على تخفيف التوتر والإجهاد من خلال تحسين تدفق الدم، وقد يسهم في تقليل بعض المواد المرتبطة بالألم والالتهاب.

◄ الأساليب الغذائية لعلاج الألم

يعتقد البعض أن تعديل النظام الغذائي، خاصة زيادة تناول الأطعمة النباتية الغنية بمضادات الالتهاب وتقليل الدهون، قد يساعد في تخفيف الألم من خلال الحد من الالتهابات. وقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للأنظمة النباتية في حالات مثل الألم العضلي الليفي وأعراض ما قبل الحيض، لكنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

كما ثبت أن فقدان الوزن الناتج عن الجمع بين تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني قد يخفف الأعراض لدى المصابين بالتهاب المفاصل. ومع ذلك، لا تزال فعالية التعديلات الغذائية كعلاج مباشر للألم بحاجة إلى مزيد من البحث.

◄ المكملات الغذائية

تشير بعض الدراسات إلى أن كبريتات الجلوكوزامين (يُستخدم بشكل واسع لتخفيف آلام التهاب المفاصل التنكسي وتقليل الاحتكاك) والكوندرويتين (يساعد في تخفيف آلام خشونة الركبة والمفاصل)، قد توفر تحسناً محدوداً في علاج التهاب مفاصل الركبة، بينما لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة لها. وتُعد هذه المكملات جيدة التحمل وآمنة عموماً، كما أظهرت بعض المكملات الأخرى، مثل زيوت السمك، نتائج أولية واعدة، لكنها تحتاج إلى مزيد من البحث.

أما العلاجات العشبية، فلا تزال الأدلة غير كافية للحكم على فعاليتها بشكل قاطع. وإذا قرر الشخص استخدامها لتخفيف الألم، فمن المهم استشارة الطبيب.

◄ تنبيه مهم

العلاجات البديلة ليست دائماً آمنة، فقد تتفاعل بعض العلاجات العشبية مع أدوية أخرى، لذلك ينصح باستشارة الطبيب دائماً قبل تجربة أي علاج بديل، والتأكد من إخبار جميع الأطباء بالعلاجات البديلة التي تُستخدم.

مقالات ذات صلة