الاحتلال يتوسَّع في لبنان.. ويسيطر على قلعة الشقيف

كثَّف جيش الاحتلال غاراته على عدد من بلدات جنوبي لبنان، في وقت نفذ فيه أعمق توغل داخل الأراضي اللبنانية منذ ربع قرن.
وأعلن جيش الاحتلال إحكام سيطرته على قلعة الشقيف الإستراتيجية، الواقعة على مرتفع حاكم يشرف على نهر الليطاني ووادي السلوقي، في خطوة تعكس تحولاً ميدانياً لافتاً في مسار العمليات جنوبي لبنان.
وتقع القلعة في القطاع الشرقي من جنوبي لبنان على ارتفاع يتجاوز 700 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها قدرة استثنائية على الإشراف وكشف مساحات واسعة تمتد من جنوبي لبنان إلى شمالي فلسطين المحتلة. وجاءت السيطرة على القلعة الإستراتيجية، الواقعة قرب مدينة النبطية، بعد أيام من القتال العنيف والغارات الجوية التي استهدفت قرى قريبة.
وقال وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس إن الجيش سيطر، بتوجيه من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، على قلعة الشقيف، واصفاً إياها بأنها «من أهم النقاط الإستراتيجية لحماية بلدات الجليل».
ونقلت القناة الـ12 عن كاتس قوله إن القوات ستبقى في القلعة باعتبارها جزءاً من «المنطقة الآمنة» في لبنان.
وقال نتانياهو إنه سينهي المهمة في لبنان وأن العملية العسكرية «تحتاج إلى مزيد من الوقت».
ومع التطورات الخطيرة في لبنان، طلبت فرنسا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، معتبرة الاجتياح خطأ فادحاً ترتكبه تل أبيب ويتنافى مع التزاماتها ويناقض القانون الدولي، كما اعتبرت باريس أن قصف كل قرية أو احتلالها يعززان «حزب الله» في لبنان.
وفيما يلي التفاصيل:
دخل التصعيد في لبنان مرحلة خطيرة جداً مع تعميق كيان الاحتلال اجتياحه البري لجنوب لبنان، متخطياً المنطقة الحدودية إلى شمالي نهر الليطاني، وصولاً إلى نهر الزهراني، تزامناً مع غارات وإنذارات بالإخلاء وقصف مدفعي طال عشرات البلدات، رغم المحادثات التي وصفت بـ«البناءة» بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في البنتاغون، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.
وأنذر جيش الاحتلال، صباح أمس، سكان جنوب لبنان، وخاصة جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم الانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
وفي تطور ميداني بالغ الخطورة، أعلن الاحتلال السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية جنوبي لبنان، والتي تعود إلى الحقبة الصليبية، في أعمق توغل داخل الأراضي اللبنانية، منذ أكثر من ربع قرن.
وباشرت القيادة الشمالية بجيش الاحتلال عملية في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي بمشاركة قوات برية كبيرة، من بينها لواء غولاني ولواء جفعاتي، واللواء السابع، ولواء النيران، والوحدة متعددة الأبعاد، العاملة تحت قيادة الفرقة 36، بهدف تدمير البنى التحتية وتصفية عناصر ميليشيات حزب الله.
ويزعم الاحتلال ان حزب الله يدير الأنشطة العسكرية والقتالية وينفذ العديد من الهجمات من بنى تحتية في مرتفعات قلعة الشقيف أُقيمت بتوجيه إيراني، وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، يوم السبت، بشن غارات جوية وقصف مكثف على المنطقة المحيطة بالقلعة، كما أعلن حزب الله تدميره دبابة للاحتلال قرب القلعة.
وأمس، اعتبر وزير الحرب بكيان الاحتلال يسرائيل كاتس أن «المعركة لم تنته بعد»، وقال: «سيطرنا على مرتفعات الشقيف الاستراتيجية وعبرنا نهر الليطاني ومصممون على سحق قوة حزب الله وإتمام المهمة وسيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحداً تلو الآخر». مضيفاً: «لقد احتل مقاتلونا قلعة الشقيف مرة أخرى، وسيبقون هناك كجزء من المنطقة الأمنية في لبنان».
وبعد سلسلة من النقاشات الأمنية والسياسية، يميل رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتانياهو ووزير حربه كاتس إلى الموافقة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق قد تشمل مناطق متعددة في لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة. وبحسب ما أوردته القناة 14 العبرية فإن الخطة المحتملة قد تتضمن أيضاً إصدار إنذارات إخلاء لمئات الآلاف من المدنيين، وذلك في إطار ما وصفته بالتنسيق مع الجانب الأمريكي.
وعقب رفع علم كيان الاحتلال أعلى قلعة الشقيف، أشاد نتانياهو بالعملية، قائلاً: «لقد عدنا إلى الشقيف أقوى من أي وقت مضى.. استولى مقاتلونا على موقع القلعة ورفعوا علم دولة إسرائيل وعلم لواء جولاني هناك». وأضاف أن الاستيلاء على الشقيف يمثل «مرحلة حاسمة وتغييراً جذرياً في السياسة التي نتبعها».
ووجّه نتانياهو بتوسيع وتعميق التوغل وسيطرة جيش الاحتلال على «معاقل حزب الله» شمالي نهر الليطاني، مشيراً إلى أن «العملية بحاجة إلى مزيد من الوقت بهدف إعادة الأمن لمستوطنات الشمال». وقال نتانياهو إن تعليماته لجيشه هي «تعميق الاجتياح وإحكام القبضة على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة حزب الله»، مضيفاً أنّه «لن تكون لدى الحزب قدرة على تهديد شمال إسرائيل قريباً».
وقال نتانياهو إن العملية العسكرية في لبنان «تحتاج إلى مزيد من الوقت»، موضحاً أنّ «احتلال موقع قلعة الشقيف الاستراتيجي يأتي كمرحلة إضافية في سياسة تل ابيب الهادفة إلى إقامة مناطق عازلة على كل الجبهات في سوريا وغزة ولبنان».
غارات مكثَّفة
تزامناً، يتواصل التصعيد العنيف على بلدات جنوب لبنان، إذ شنت الطائرات الحربية والمسيرات، سلسلة غارات استهدفت عدداً كبيراً من البلدات في جنوب لبنان، وسط قصف مدفعي متفرق.
ففي مدينة صور، تعرضت المدينة لسلسلة غارات عنيفة متتالية، فيما استهدفت غارة سيارة «فان» في بلدة برج الشمالي شرق المدينة. كما استهدفت الغارات بلدة معركة بالقرب من مجمَّع تاج الدين بقضاء صور، بالإضافة إلى عدد من قرى وبلدات القضاء.
وشهدت مدينة النبطية ومحيطها غارات متواصلة وعنيفة، خاصة بعد سيطرة جيش الاحتلال على قلعة الشقيف، واستهدف حي الراهبات ومرتفعات علي الطاهر، بالإضافة إلى بلدات كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وشوكين، ويحمر الشقيف، وحبوش، والقصيبة، وأرنون، ودير الزهراني، وأنصار، وزبدين. وقد استهدف الطيران الحربي بلدات دير الزهراني وكفرتبنيت ويحمر الشقيف أكثر من مرة.
وفي قضاء بنت جبيل، استهدفت الطائرات الحربية بلدات فرون والغندورية وبرج قلاويه. وفي قضاء صيدا استهدفت بلدات خرطوم والمروانية والغسانية وقعقعية الصنوبر.
ونفَّذ جيش الاحتلال قصفاً مدفعياً على بلدات كفرجوز وكفررمان والدلافة، وغارتين من مسيَّرتين على بلدتي الشرقية وبرج الشمالي، فيما نفَّذ عمليات تفخيخ وتفجير جديدة في مدينة بنت جبيل.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بإصابة 12 موظفاً في مستشفى حيرام بمدينة صور إثر غارة استهدفت مباني قريبة.
بقاعا، ورد اتصال من جيش الاحتلال إلى مركز الدفاع المدني في سحمر مطالبا بإخلاء البلدة من سكانها. وفي السياق، وجه محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة نداء عاجلا لفتح المزيد من مراكز النزوح في منطقة البقاع الغربي.
صواريخ «حزب الله»
إلى ذلك، كثّف «حزب الله» من وتيرة إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات شمالي كيان الاحتلال في الساعات الأخيرة، إذ دوَّت صفارات الإنذار في مناطق عدة من جراء إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان، بينها عرب العرامشة وحنيتا بالجليل بعد رصد تسلل مسيّرة لـ«حزب الله»، كما دوَّت في المطلة وكفار غلعادي، ونهاريا ومناطق بالجليل الغربي، وكذلك في عكا والكريوت.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن «حزب الله» أطلق نحو 10 صواريخ باتجاه كريات شمونة والمطلة ومستوطنات عدة في الجليل الأعلى، مشيرة إلى أن الحزب يواصل توسيع نطاق إطلاق الصواريخ باتجاه الكيان.
من جانبه، أعلن «حزب الله» استهداف قوة للاحتلال بمسيّرة عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف جنوبي لبنان، كما استهدف بمسيّرة تجمعاً للاحتلال في مهبط مروحيات في مستوطنة شلومي. وأعلن الاحتلال، أمس (الأحد)، مقتل جندي برتبة رقيب وإصابة 4 آخرين في معارك جنوبي لبنان.
فرنسا تطلب اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن
طلبت فرنسا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لقناة «بي إف إم تي في» الفرنسية: «طلبت اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الدولي لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع عن نفسها ضد هجمات حزب الله.. فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعا للأراضي اللبنانية». وأضاف «إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل (…) لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 أبريل، بل يناقض (أيضا) القانون الدولي ومصالح إسرائيل وأمنها».
وفي السياق، يصل المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان الأربعاء إلى بيروت لإجراء جولة من المحادثات مع كل القيادات اللبنانية.



