قصة قصيرة.. زئير الحمام

فوق سطحٍ يلامسُ غيمَ غزة، كان ياسين يمارس طقسه اليومي بزهو ملوك الأساطير. يمسك بعصاه التي تُوِّجت برايةٍ حمراء، يلوّح بها في الفضاء، فيدور السرب مطيعًا، محلقًا في سماءٍ كان يظنها ملكاً للأجنحة وحدها. يصفر بصوتٍ حادٍّ يخرق السكون، ويدور مع حمامه في مولويّة خاصة، فارداً ذراعيه في طواف سماوي، فيبدو من بعيد وكأن خيوطاً غير مرئية تربط جسده بالبياض المحلّق.
كان يضحك لزوجته مريم التي تراقبه من باب السطح، واضعةً يدها على بطنها، الذي يخبّئ سرّهما الصغير في شهوره الأولى، كأن الحمام والطفل المنتظر ينموان معًا في رحم أملٍ واحد.



