هل نقترب من علاج نهائي للسكري؟

في إنجاز علمي جديد قد يغيّر مستقبل علاج السكري من النوع الأول، نجح باحثون سويديون في إعادة ضبط مستوى السكر في الدم لدى فئران مصابة بالسكري، باستخدام خلايا منتجة للأنسولين تم تصنيعها داخل المختبر.

ويصف العلماء هذه الخطوة بأنها واحدة من أكثر النتائج الواعدة حتى الآن في مجال العلاج بالخلايا الجذعية، وقد تمهّد مستقبلاً لتقليل الاعتماد على حقن الأنسولين اليومية.

◄ ما السكري من النوع الأول؟

يحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم جهاز المناعة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين ويدمّرها. والأنسولين هو الهرمون، الذي يسمح للجسم باستخدام السكر الموجود في الدم لإنتاج الطاقة. وعندما يغيب هذا الهرمون، يرتفع السكر إلى مستويات خطيرة، قد تؤدي إلى مضاعفات في القلب والأعصاب والكلى والعينين. لهذا السبب، يحتاج المرضى عادة إلى:

• حقن أنسولين يومية.

• مراقبة مستمرة لمستوى السكر.

• نظام غذائي دقيق.

لكن العلماء يحاولون منذ سنوات إيجاد حل أكثر جذرية، وهو استبدال الخلايا المفقودة بخلايا جديدة قادرة على إنتاج الأنسولين طبيعياً.

◄ كيف نجح العلماء هذه المرة؟

طوّر الباحثون من معهد كارولينسكا طريقة جديدة لتحويل الخلايا الجذعية البشرية إلى خلايا شبيهة بخلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، لكن بجودة واستقرار أفضل من المحاولات السابقة.

حيث كانت المشكلة القديمة أن الخلايا المزروعة غالباً ما تكون:

• غير ناضجة بالكامل.

• ضعيفة الاستجابة للسكر.

• أو تتحول إلى أنواع خلايا غير مرغوبة.

أما في الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Stem Cell Reports، فقد استطاع العلماء تحسين ظروف النمو داخل المختبر، والسماح للخلايا بالتجمع في تكوينات ثلاثية الأبعاد، تشبه «الجزر البنكرياسية» الطبيعية الموجودة داخل الجسم.

عندما زرع الباحثون هذه الخلايا داخل فئران مصابة بالسكري، بدأت النتائج بالظهور تدريجياً، فقد تمكنت الخلايا الجديدة من:

• استشعار مستوى السكر في الدم.

• إفراز الأنسولين عند الحاجة.

• إعادة التوازن للسكر بشكل تدريجي.

ومع الوقت، استعادت الفئران قدرتها على تنظيم السكر بطريقة قريبة من الطبيعية.

◄ لماذا زرعت الخلايا في العين؟

اللافت أن العلماء وضعوا الخلايا داخل الجزء الأمامي من العين لدى الفئران، وليس في البنكرياس مباشرة، والسبب أن هذه المنطقة تسمح بمراقبة الخلايا بسهولة وبطريقة أقل تدخّلاً، مما مكّن الباحثين من متابعة تطورها ووظيفتها على مدى أشهر.

وبحسب الدراسة، استمرت الخلايا في العمل لفترة طويلة، وازدادت نضجاً بعد الزراعة، مع حفاظها على قدرتها على تنظيم السكر.

◄ أهمية هذا الإنجاز

العلاج بالخلايا الجذعية للسكري ليس فكرة جديدة، وهناك بالفعل تجارب سريرية جارية حول العالم. لكن العقبة الأساسية كانت دائماً في ما يلي:

• جودة الخلايا.

• أمانها.

• واستقرارها على المدى الطويل.

الدراسة الجديدة قد تكون مهمة، لأنها تقلل من مشكلة إنتاج خلايا «مختلطة» أو غير ناضجة، وهي إحدى أكبر العقبات، التي أخرت تطوير هذا النوع من العلاجات.

◄ هل أصبحنا قريبين من الشفاء؟

ليس بعد. فبالرغم من النتائج المشجعة، فإن التجارب ما زالت في مراحلها المبكرة، وعلى الحيوانات فقط.

كما أن هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة، أهمها:

• منع جهاز المناعة من مهاجمة الخلايا الجديدة.

• ضمان سلامة العلاج على المدى الطويل.

• التأكد من عدم تحوّل الخلايا إلى نمو غير طبيعي.

لكن الباحثين يقولون إن هذه النتائج تمثّل خطوة قوية نحو تطوير علاجات، قد تسمح مستقبلاً لبعض المرضى بالعيش دون حقن أنسولين مستمرة.

◄ الطب الشخصي

إحدى النقاط المثيرة في الدراسة أن التقنية الجديدة قد تسمح مستقبلاً بإنتاج خلايا مخصصة لكل مريض باستخدام خلاياه الجذعية الخاصة، مما قد يقلل خطر رفض الجسم للعلاج.

وهذا يفتح الباب أمام ما يُعرف بـ«الطب الشخصي»، حيث يتم تصميم العلاج خصيصاً لكل فرد بدل استخدام علاج موحد للجميع.

 

مقالات ذات صلة