«الوطني»: اقتصاد الكويت سيشهد انتعاشا قويا في 2027

قال تقرير بنك الكويت الوطني إن المؤشرات تُظهر قدرة على صمود الاقتصاد الكويتي، مدعوماً باستقرار القطاع غير النفطي، وقوة السيولة المحلية، واستمرار الثقة في الجدارة الائتمانية للدولة.
وأوضح التقرير أن التوقعات تشير إلى تحسّن تدريجي في النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام، مع عودة إنتاج النفط وتدفقات الشحن إلى مستوياتها الطبيعية، يعقبها انتعاش اقتصادي قوي في عام 2027.
وأشار التقرير إلى أنه يتوقع ارتفاع إنتاج النفط، إلى جانب تحسّن مؤشرات النشاط الاقتصادي الأخرى، بصورة تدريجية خلال الربع الثالث من العام. إلا أن توقع العودة التدريجية لتدفقات النقل البحري إلى مستوياتها الطبيعية خلال الأشهر المقبلة، دفع البنك إلى خفض توقعاته السابقة لإنتاج النفط ولنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، مقارنة بتقديرات أبريل، مع الإبقاء على توقعات بانتعاش اقتصادي أقوى في عام 2027.
وأضاف التقرير أن التراجع الحاد في الإيرادات النفطية سيؤدي إلى اتساع عجز المالية العامة خلال العام الحالي، مقارنة بالتقديرات السابقة، إلا أن مستويات السيولة الحكومية ستظل كافية، مدعومة بإصدارات ناجحة من أدوات الدين العام بالعملة المحلية خلال شهري أبريل ومايو، إلى جانب انخفاض تكلفة التمويل، مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع النزاع.
إنتاج النفط
ولفت التقرير إلى أن إنتاج الكويت من النفط الخام سجل تحسناً محدوداً في مايو، مرتفعاً إلى 578 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ562 ألف برميل يومياً في أبريل، إلا أن هذه المستويات لا تزال أقل بكثير من معدلات الإنتاج الطبيعية نتيجة تأثيرات إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح أن البنك يتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج النفط الخام نحو 1.84 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، مقارنة بنحو 2.47 مليون برميل يومياً في عام 2025، مع تسجيل أبريل أدنى مستويات الإنتاج الشهرية خلال العام.
القطاع الخاص
وأشار التقرير إلى أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي واصل الانكماش خلال مايو، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بالأشهر السابقة، بما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية، ولكن مع وجود مؤشرات على تحسن تدريجي في بيئة الأعمال.
وأضاف أن السيناريو الأساسي للبنك يفترض قدرة الاقتصاد غير النفطي على تجنب الدخول في حالة ركود، رغم حجم الصدمة الناتجة عن النزاع، مدعوماً باستقرار مستويات التوظيف في القطاع العام، واستمرار الإنفاق الحكومي، والإجراءات التي اتخذتها الدولة لدعم الأسعار وتخفيف الضغوط المعيشية على الأسر.
معدل التضخم
وأوضح التقرير أن معدل التضخم واصل تباطؤه خلال مايو، مسجلاً %2.5، مقارنة بـ%2.6 في أبريل، مشيراً إلى أن متوسط التضخم خلال عام 2026 من المتوقع أن يبلغ نحو %2.5، مقابل %2.4 في عام 2025.
وأضاف التقرير أن استقرار الأسعار يعود إلى استمرار الدعم الحكومي للسلع الأساسية، إضافة إلى محدودية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى المستهلك المحلي مقارنة بعدد من الاقتصادات الأخرى.
العقار المحلي
ولفت التقرير إلى أن النشاط العقاري شهد تراجعاً خلال مايو بعد التعافي الجزئي الذي سجله في أبريل، إذ انخفض إجمالي المبيعات بنسبة %18 على أساس شهري، وبنسبة %37.6، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ نحو 229 مليون دينار.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس استمرار الحذر في السوق العقاري، وتأثر قرارات الاستثمار بالأوضاع الاقتصادية الراهنة، إلى جانب تباطؤ الطلب على بعض أنواع العقارات.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن السوق العقاري ما زال يمتلك مقومات التعافي مع تحسّن البيئة الاقتصادية واستقرار الأوضاع الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
إصدارات الدين
وأكد التقرير أن الحكومة واصلت تنفيذ برنامجها لإصدارات الدين العام بالعملة المحلية بوتيرة قوية، رغم الضغوط التي تعرضت لها المالية العامة نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح أن بنك الكويت المركزي جمع نحو 1.25 مليار دينار خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، من خلال إصدارات متنوعة بآجال استحقاق سنتين وثلاث وخمس وسبع سنوات، بعد توقف مؤقت في مارس.
وأشار التقرير إلى أن الطلب على هذه الإصدارات ظل قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب الكميات المطروحة بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف، في دلالة واضحة على استمرار ثقة المستثمرين في الجدارة الائتمانية السيادية للكويت، وقوة مستويات السيولة في القطاع المصرفي.
وأضاف أن تكلفة التمويل شهدت تحسناً نسبياً، إذ انخفض العائد على شريحة السندات لأجل خمس سنوات إلى %3.25، مقارنة بـ%3.625 في فبراير، وهو ما يعكس تحسن ظروف التمويل رغم التحديات الاقتصادية.
الائتمان المصرفي
وأوضح التقرير أن نمو الائتمان المحلي تسارع خلال مايو، مرتفعاً بنسبة %0.5 على أساس شهري، و%6.7 على أساس سنوي، مدعوماً بزيادة التمويل الموجه لقطاع الأعمال.
وأضاف أن نمو الودائع تباطأ في المقابل إلى %0.3 على أساس شهري، مشيراً إلى أن استمرار تحسن الائتمان خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بقدرة الودائع على مواكبة هذا النمو، حفاظاً على مستويات السيولة في الجهاز المصرفي.
ولفت التقرير إلى أن تحسن المعنويات الاقتصادية واستقرار الأوضاع الإقليمية سيدعمان نمو الائتمان خلال النصف الثاني من العام.
انكماش اقتصادي
وأشار التقرير إلى أنه بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %2.7 في عام 2025، فمن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد خلال عام 2026، مع تعديل توقعات الانكماش إلى %13، مقارنة بتقدير سابق بلغ %4.
وأوضح التقرير أن هذا التعديل جاء نتيجة الإغلاق المطول لمضيق هرمز، وما ترتب عليه من توقف صادرات النفط وانخفاض الإنتاج بصورة حادة، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء الاقتصاد الكويتي.
ورغم ذلك، توقع التقرير حدوث انتعاش اقتصادي قوي خلال عام 2027، مع إعادة فتح المضيق وعودة إنتاج النفط إلى الارتفاع، واستئناف تنفيذ المشاريع الحكومية، وتحسّن الإنفاق الاستهلاكي، وتراجع الضغوط على سلاسل الإمداد.
وتوقع التقرير أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %27 خلال عام 2027، مدعوماً بزيادة الناتج النفطي بنحو %56، مع بقاء متوسط أسعار خام برنت عند نحو 75 دولاراً للبرميل.
المالية العامة
وأوضح التقرير أن عجز المالية العامة سيتسع خلال السنة المالية 2026/2027، ليبلغ نحو %17 من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 8.1 مليارات دينار، مقارنة بنحو %7.9 في السنة المالية السابقة.
وأشار إلى أن أولويات الإنفاق الحكومي ستتجه مؤقتاً نحو إعادة الإعمار ومتطلبات التعامل مع تداعيات النزاع، وهو ما سيؤجل جزءاً من خطط الإصلاح المالي.
وأضاف أن البنك يتوقع انخفاض العجز بصورة حادة خلال السنة المالية 2027/2028 إلى نحو %3 من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بتعافي إنتاج النفط، وتراجع الإنفاق المرتبط بالحرب، واستئناف تنفيذ برنامج الإصلاح المالي.
ولفت التقرير إلى أن تطبيق ضريبة السلع الانتقائية، إلى جانب ضريبة الشركات، قد يوفر إيرادات إضافية تصل إلى نحو 450 مليون دينار، بما يعادل %0.8 من الناتج المحلي الإجمالي، ما سيدعم استدامة المالية العامة خلال السنوات المقبلة.
التنويع الاقتصادي
أكد التقرير أن التطورات الأخيرة أبرزت أهمية تسريع جهود التنويع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على القطاع النفطي كمصدر رئيس للإيرادات.
وأشار إلى أن الحكومة مرشحة لتكثيف الإصلاحات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على تحسين بيئة الأعمال، وزيادة الاستثمارات، وتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.
وأوضح التقرير أن المخاطر السلبية للتوقعات تتمثل في احتمال تأخّر تعافي إنتاج النفط، أو تراجع أسعار الخام، في حين تشمل المخاطر الإيجابية تسارع الإنفاق الاستهلاكي، واستعادة زخم المشاريع، وتسريع الإصلاحات الاقتصادية، بما يدعم النمو على المديين المتوسط والطويل.



