مراكز التسوق الخليجية تواجه اختبار التحول الرقمي

أفاد تقرير حديث صادر عن مجموعة بوسطن الاستشارية بأن قطاع العقارات التجارية المخصص للتجزئة في دول الخليج يدخل مرحلة جديدة من النمو والتوسع، إلا أن المطورين العقاريين باتوا مطالبين بتجاوز الإستراتيجيات التقليدية القائمة على زيادة المساحات التأجيرية فقط، في ظل التغيرات المتسارعة في سلوك المستهلكين والتطورات التكنولوجية التي تعيد تشكيل القطاع.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «تصور مستقبل تجارة التجزئة: ما بعد المساحة»، أن المنطقة تشهد أكبر موجة توسع في قطاع التجزئة منذ عقود، مع تطوير ملايين الأمتار المربعة من المساحات القابلة للتأجير ضمن مشاريع ضخمة في مدن رئيسية تشمل الرياض وجدة ودبي والدوحة.
توسع متسارع
وأشار التقرير إلى أن التوسع الحالي في مساحات التجزئة الفاخرة يحدث بوتيرة أسرع من نمو الإنفاق الاستهلاكي القادر على استيعاب هذه المساحات في بعض الأسواق الخليجية، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على معدلات المبيعات لكل متر مربع ويجبر المطورين على إعادة تقييم نماذج أعمالهم واستراتيجياتهم المستقبلية.
وأضاف أن المنافسة تزداد حدة مع دخول مشاريع جديدة إلى السوق، في وقت أصبحت فيه مصادر الدخل غير المرتبطة مباشرة بالمساحات التأجيرية تشكل ما يصل إلى 25 في المئة من إجمالي الإيرادات في بعض الأصول الرائدة، ما يعكس أهمية تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد حصراً على الإيجارات التقليدية.
تحول إستراتيجي
ونقل التقرير عن الشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية بمنطقة الشرق الأوسط أندريا بيروبون قوله إن القوى التي تعيد تشكيل قطاع التجزئة تتقاطع وتتسارع بوتيرة أكبر مما يدركه العديد من المشغلين، الأمر الذي يجعل النماذج التقليدية القائمة على المساحات غير كافية لمواكبة المستقبل.
وأوضح أن دول الخليج نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير وجهات تسوق عالمية المستوى، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال نحو نماذج أعمال قائمة على القدرات التقنية والتحليلية، وليس فقط على تطوير الأصول العقارية.
وبيّن التقرير أن هناك خمسة اتجاهات رئيسية تعيد رسم ملامح القطاع، تشمل انتشار متاجر التجزئة الأصغر حجماً، ونمو التجارة المتعددة القنوات التي تدمج بين المتاجر الفعلية والمنصات الرقمية، وتزايد أهمية التجارب الاستهلاكية، والتوسع في الاستفادة التجارية من البيانات والإعلانات داخل المنصات التجارية، إلى جانب تنامي دور الذكاء الاصطناعي في رحلة الشراء.
دور الذكاء الاصطناعي
ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن ترتفع إيرادات الإعلام التجاري المرتبط بالتجزئة عالمياً بنحو 213 مليار دولار بحلول عام 2028، بينما يستخدم أكثر من نصف المستهلكين الذين تقل أعمارهم عن 34 عاماً أدوات الذكاء الاصطناعي عند اتخاذ قرارات الشراء.
كما استعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل القطاع، من بينها وصول حصة التجارة الإلكترونية إلى أكثر من نصف إجمالي المبيعات، وتحول البيانات إلى المصدر الأساسي للقيمة بدلاً من هوامش المنتجات التقليدية، إضافة إلى تنامي تأثير وكلاء الذكاء الاصطناعي في توجيه قرارات الشراء واختيار المنتجات والخدمات.
بناء نماذج أعمال مبتكرة
ونقل التقرير عن المدير الإداري الشريك رئيس قطاع المستهلكين في مجموعة بوسطن الاستشارية بالشرق الأوسط آندي فيتش تأكيده أن الشركات التي ستقود المرحلة المقبلة هي تلك القادرة على تحديد إستراتيجيتها بوضوح والاستثمار في التقنيات المساندة والتحول من مجرد توفير مساحات للتجزئة إلى بناء نماذج أعمال مبتكرة وأكثر ارتباطاً بالعملاء.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن العديد من المؤسسات لا تزال تعتمد على نماذج التأجير التقليدية ومؤشرات الأداء المرتبطة بمعدلات الإشغال، وهو ما قد يحد من قدرتها على الاستفادة الكاملة من فرص النمو المستقبلية ما لم تتوسع في الاستثمار بالبيانات والتحليلات المتقدمة وتجربة العملاء والتحول المؤسسي الشامل.
نماذج أعمال جديدة
أشار التقرير إلى ظهور ثلاثة نماذج أعمال رئيسية أمام مطوري مشاريع التجزئة في دول الخليج، تتمثل في:
1 – مراكز التجزئة المجتمعية والخدمية القريبة من المستهلك.
2 – الوجهات القائمة على التجارب والترفيه وأنماط الحياة.
3- المنصات المتكاملة التي تجمع بين الخدمات الرقمية والتجارية ضمن منظومات متصلة.



