«موديز»: القطاع المصرفي الكويتي قويٌ ومتين

أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية تصنيفاتها الائتمانية لثمانية بنوك كويتية، كما أبقت على النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيفات الطويلة الأجل للودائع لدى هذه البنوك. وفي الوقت ذاته، أكدت تقييمات الجدارة الائتمانية الأساسية، وتقييمات الجدارة الائتمانية الأساسية المعدلة، وتصنيفات مخاطر الطرف المقابل، وتقييمات مخاطر الطرف المقابل لجميع البنوك المشمولة بالمراجعة.

دعم سيادي

وأوضحت «موديز» أن تأكيد التصنيفات يعكس متانة الأوضاع الائتمانية للبنوك الكويتية، والمدعومة بمستويات قوية من رأس المال والمخصصات الاحترازية واحتياطيات السيولة. ووفقاً للسيناريو الأساسي الذي تعتمده الوكالة، والذي يفترض استمرار تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز حتى فصل الخريف، إلى جانب بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ومتقلبة، فإن التدهور المتوقع في بيئة التشغيل سيظل ضمن الحدود التي تستطيع هذه البنوك استيعابها.

وأضافت الوكالة أن تأكيد التصنيفات يستند أيضاً إلى التصنيف السيادي لدولة الكويت عند مستوى A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وإلى قوة المركز المالي للدولة، بما يوفر مستوى مرتفعاً للغاية من الدعم للنظام المصرفي. وتستند قدرة الحكومة على دعم القطاع المصرفي في أوقات الضغوط إلى امتلاكها أصولاً مالية حكومية تتجاوز %475 من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب انخفاض الدين العام إلى نحو %19 من الناتج المحلي الإجمالي حتى مارس 2026.

مخاطر «هرمز»

وترى «موديز» أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها أخيراً بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تطوراً إيجابياً من الناحية الائتمانية، إلا أنها أشارت إلى أن ضمان سلامة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قد يستغرق بعض الوقت، في ظل استمرار المفاوضات حول القضايا الخلافية والحاجة إلى التوصل إلى اتفاق طويل الأجل.

كما لفتت إلى أن تحقيق تهدئة موثوقة ومستدامة تسمح بعودة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة للنزاع سيتطلب فترة أطول، مع توقع تحسن الأوضاع الائتمانية تدريجياً خلال الخريف.

وتتوقع «موديز» أن يشهد الاقتصاد الكويتي انكماشاً حاداً خلال عام 2026 بنسبة %21.3 نتيجة اعتماده الكبير على قطاع النفط. كما رجحت تأثر عدد من القطاعات الاقتصادية بالنزاع القائم، وفي مقدمتها قطاعات الإنشاءات والعقارات والتجارة والنقل، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على الواردات وسلاسل الإمداد.

تباطؤ اقتصادي

وفي المقابل، توقعت الوكالة استمرار نمو الاقتصاد غير النفطي وإن بوتيرة أبطأ، ليبلغ %1.5 خلال عام 2026 مقارنة مع %2.9 في عام 2025، مدعوماً باستمرار الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية وعدم اللجوء إلى تخفيضات جوهرية في الإنفاق العام. كما رجحت أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انتعاشاً قوياً في عام 2027 مع استئناف صادرات النفط.

وأكدت الوكالة أن قرارها بالإبقاء على تقييمات الجدارة الائتمانية الأساسية وتصنيفات البنوك دون تغيير يستند إلى المرونة التي أظهرتها هذه المؤسسات وأداؤها المالي القوي خلال السنوات الأخيرة. فقد دخل القطاع المصرفي الكويتي المرحلة الحالية من الضغوط من موقع قوي، مدعوماً بجودة أصول جيدة، حيث بلغ معدل القروض المتعثرة على مستوى القطاع %1.6، إلى جانب رسملة قوية بمتوسط نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى عند %13.9، ومتوسط نسبة كفاية رأس المال الإجمالية عند %18.1، فضلاً عن مستويات سيولة مريحة ومخصصات خسائر قروض تغطي %233 من القروض المتعثرة.

مرونة تمويلية

وأشارت «موديز» إلى أن استمرار اعتماد البنوك بدرجة كبيرة على التمويل الأجنبي الحساس لمستويات الثقة يجعلها عرضة للصدمات، إلا أن هذه المخاطر يتم الحد منها جزئياً بفضل التنوع الجغرافي الجيد لمصادر التمويل وتوزيع آجال الاستحقاق.

وعلى مستوى القطاع المصرفي ككل، أوضحت الوكالة أن تأكيد التصنيفات يستند إلى تمتع الكويت بملف اقتصادي كلي، مدعوماً باحتياطيات ضخمة من النفط ومستويات دخل مرتفعة وميزانية عمومية سيادية قوية.

كما تتوقع «موديز» أنه اعتباراً من عام 2027 ستدعم الظروف الاقتصادية الأكثر قوة، مدفوعة بزيادة الطاقة الإنتاجية النفطية واستمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، تحسناً في الأداء المالي للحكومة وتعافياً تدريجياً في النشاط الاقتصادي غير النفطي.

ثقة مستمرة

أكدت الوكالة أن تأكيد التصنيفات الطويلة الأجل للودائع لدى البنوك الكويتية يعكس قوة أوضاعها الائتمانية الذاتية واستمرار الاحتمال المرتفع للغاية لتلقي دعم حكومي من دولة الكويت المصنفة عند مستوى A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأضافت أن هذا الدعم يستند إلى السجل القوي للسلطات الكويتية في مساندة البنوك المحلية، إضافة إلى حصص الملكية الحكومية والأهمية النظامية الكبيرة لهذه المؤسسات بالنسبة للنظام المالي المحلي. وتمثل البنوك المشمولة بالتصنيف نحو %96 من إجمالي أصول القطاع المصرفي الكويتي.

مقالات ذات صلة