«الدستورية»: لا يجوز الحجز على السكن الخاص للمدين الكويتي

حسمت لجنة فحص الطعون في المحكمة الدستورية، برئاسة المستشار عادل البحوة، الجدل القانوني بشأن أوضاع موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة عقب حل المجلس، مؤكدةً سلامة قرار مجلس الخدمة المدنية بتطبيق جدول المرتبات العام عليهم، كما أكدت في حكم آخر دستورية الحماية المقررة للسكن الخاص للمدين الكويتي ومنع التنفيذ الجبري عليه إلا في الحالات المستثناة قانوناً.

وقالت المحكمة، في حيثياتها، إنه عقب صدور الأمر الأميري بحل مجلس الأمة في 10 مايو 2024، صدر المرسوم بقانون 63 لسنة 2025 بوقف العمل بأحكام القانون 12 لسنة 1963 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، مع الإبقاء على المادة 178 التي تقضي بإلحاق الأمانة العامة برئاسة مجلس الوزراء عند حل المجلس، إلى جانب وقف العمل بالقرارات والأحكام المنظمة لشؤون موظفي الأمانة العامة لحين انتهاء المدة المحددة أو انتخاب أول مجلس أمة جديد.

رفض الطعن

وأوضحت أن ديوان الخدمة المدنية وافق على تطبيق جدول المرتبات العام بصفة دائمة على موظفي الأمانة العامة لمجلس الأمة، مع صرف مكافأة شهرية شخصية تعادل %30 من إجمالي الراتب الشهري الشامل قبل خصم التأمينات لمدة سنة واحدة.

وأكدت المحكمة أن قرار مجلس الخدمة المدنية جاء تنفيذاً مباشراً للمادة الثانية من المرسوم بقانون 63 لسنة 2025، التي أخضعت موظفي الأمانة العامة لقانون ونظام الخدمة المدنية باعتبارهما الشريعة العامة المنظمة لشؤون موظفي الدولة، ما ينفي عنه شبهة ممارسة اختصاص تشريعي أو مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات.

وشددت على أن الموظف العام لا يملك حقاً مكتسباً في الاستمرار بالحصول على مزايا أو بدلات مقررة بموجب نظام وظيفي خاص بعد زوال الأساس القانوني الذي يبررها، مبينة أن القرار لم يطبق بأثر رجعي وإنما بأثر فوري ومباشر على الموظفين الذين أُلحقوا بمجلس الوزراء، بهدف توحيد المعاملة المالية بينهم وبين بقية موظفي الجهة ذاتها.

وانتهت المحكمة إلى أن القرار لا ينطوي على مساس بالمراكز القانونية المكتسبة، ولا يخالف مبدأ المساواة، ولا تشوبه إساءة استعمال السلطة، الأمر الذي يترتب عليه رفض الطعن.

فقدان المأوى

وفي قضية أخرى، أكدت المحكمة دستورية النص القانوني الذي يحظر الحجز على السكن الخاص للمدين الكويتي، موضحةً أن المشرِّع استثنى بعض الأموال من نطاق التنفيذ الجبري لاعتبارات اجتماعية وإنسانية توازن بين حق الدائن في اقتضاء دينه وحق المدين وأسرته في الاحتفاظ بالحد الأدنى اللازم للحياة الكريمة.

وأضافت أن المشرِّع استهدف حماية السكن الخاص للأسرة الكويتية ومنع فقدان المأوى بسبب إجراءات التنفيذ، انطلاقاً من كون الأسرة أساس المجتمع، وبما يكفل توفير الحماية اللازمة لذوي الدخل المحدود.

وبيّنت المحكمة أن هذه الحماية ليست مطلقة، إذ قيدها المشرِّع بضوابط محددة تمنع التحايل على حقوق الدائنين، منها قصر الاستثناء على سكن واحد، واشتراط أن تكون إقامة المدين وأسرته فيه سابقة على نشوء الدين.

كما أشارت إلى أن القانون استثنى من الحظر بعض الديون ذات الطبيعة الخاصة، ومنها الديون المستحقة للدولة، وديون بنك الائتمان الكويتي، والنفقات المحكوم بها، نظراً لخصوصية هذه الالتزامات وطبيعتها القانونية.

وخلصت المحكمة إلى أن النص المطعون عليه أقام توازناً تشريعياً بين مصالح الدائنين وحق الأسرة في الاحتفاظ بمسكنها الخاص، وأن التفرقة بين فئات الدائنين تستند إلى أسس موضوعية ومبررات قانونية، بما ينفي أي مخالفة لمبادئ العدالة الاجتماعية أو تكافؤ الفرص أو المساواة المنصوص عليها في الدستور.

المصدر
جريدة القبس

مقالات ذات صلة