«بلومبيرغ»: عمالقة الاستثمار يتنافسون على صفقة خطوط الأنابيب الكويتية

ذكرت وكالة بلومبيرغ أن شركات استثمار عالمية كبرى تأهلت إلى المرحلة التالية من المنافسة على الاستحواذ على حصة في شبكة خطوط الأنابيب التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، في مؤشر على استمرار جاذبية الأصول الخليجية الإستراتيجية رغم الحرب المستمرة منذ أشهر وما نتج عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

ونقلت الوكالة أن من بين الشركات المتأهلة شركة «غلوبل إنفراستركتشر بارتنرز» التابعة لشركة «بلاك روك»، وشركة «بروكفيلد لإدارة الأصول»، إلى جانب شركة «إي آي جي العالمية لشركاء الطاقة»، وشركة «أبولو للإدارة العالمية»، وشركة «كيه كيه آر»، وذلك للمشاركة في الجولة المقبلة من تقديم العروض.

وأضافت أن مؤسسة البترول الكويتية تعمل مع بنك «جيه بي مورغان تشيس» وشركة «سنتريفيو بارتنرز» الاستشارية على تنفيذ صفقة لتأجير جزء من شبكة خطوط الأنابيب، مشيرة إلى أن قيمة الصفقة قد تصل إلى نحو 7.5 مليارات دولار، على أن تتلقى المؤسسة عروض المرحلة التالية خلال الأسابيع المقبلة.

الاستثمارات الأجنبية

وأوضحت «بلومبيرغ» أن هذا النوع من الصفقات أصبح شائعا في دول الخليج خلال السنوات الأخيرة، إذ يسمح لشركات النفط الوطنية بالحصول على سيولة وتمويل من المستثمرين العالميين مع الاحتفاظ بملكية الأصول الإستراتيجية والسيطرة التشغيلية عليها.

وأشارت إلى أن الكويت بدأت الإعداد للصفقة قبل اندلاع الحرب بوقت طويل ضمن مساعيها لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، في وقت نجحت فيه دول خليجية أخرى في جذب تدفقات كبيرة من رؤوس الأموال العالمية.

ووفقًا للوكالة، فإن استمرار اهتمام المستثمرين بالصفقة يعكس بقاء شهية المؤسسات المالية العالمية للاستثمار في الشرق الأوسط رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي فرضتها الحرب.

ولفتت إلى أن الكويت تعرضت خلال الأشهر الماضية لسلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية، من بينها مصفاتان ومقر مؤسسة البترول الكويتية، ما أجبر البلاد على خفض الإنتاج بعد امتلاء مرافق التخزين نتيجة تعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز.

وأضافت أن إنتاج النفط الكويتي لا يزال عند مستويات متدنية تاريخيا، رغم تأكيد مسؤولين إمكانية العودة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال أشهر قليلة بعد استقرار الأوضاع.

كما أشارت «بلومبيرغ» إلى أن مؤسسة البترول الكويتية أعادت تقييم مشروع خطوط الأنابيب عقب الهجمات، لكنها قررت الاستمرار فيه بعد تلقي اهتمام واسع من المستثمرين المحتملين.

مرافق للطاقة

وفي السياق ذاته، أوضحت الوكالة أن شركات الطاقة الكبرى في المنطقة تواصل تنفيذ خططها الاستثمارية رغم الظروف الحالية. ففي السعودية، تمضي شركة أرامكو في برنامج واسع لبيع حصص في أصول متنوعة تشمل مرافق للطاقة وأصولا عقارية، بهدف جمع ما يصل إلى 35 مليار دولار.

ورغم استمرار النشاط الاستثماري، فإن تقلبات الأسواق أثرت في بعض العمليات، إذ قررت إحدى شركات المقاولات السعودية تأجيل طرحها العام الأولي الذي كان من المتوقع أن يجمع نحو 799 مليون دولار.

الكويت تعرض خامها على المشترين الآسيويين

أفادت وكالة بلومبيرغ بأن الكويت بدأت عرض شحنات من نفطها الخام على مصافٍ آسيوية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، في خطوة تعكس تحسنًا تدريجيًا في حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

ونقلت الوكالة عن متعاملين في سوق النفط أن ما لا يقل عن أربعة ملايين برميل من خام التصدير الكويتي الرئيسي تُعرض حاليًا على مشترين في الصين وكوريا الجنوبية، عبر ناقلتين عملاقتين للنفط.

وأضافت أن هذه الخطوة تمثل إشارة جديدة إلى عودة جزء من التدفقات النفطية عبر المضيق، بالتزامن مع تكثيف التنسيق الدولي لتأمين حركة السفن التجارية.

وذكرت «بلومبيرغ» أن النفط الكويتي يُشحن من موانئ تقع داخل الخليج العربي، ما يجعل عبور مضيق هرمز ضرورة أساسية لوصول الصادرات إلى الأسواق العالمية، معتبرة أن استئناف هذه العروض يعكس قدرة متزايدة للمنتجين الخليجيين على مواصلة التصدير رغم المخاطر الأمنية.

وبحسب المتعاملين، فإن مؤسسة البترول الكويتية هي الجهة التي تعرض الشحنات مباشرة، دون الاستعانة بوسطاء، كما أن الكميات المعروضة تجاوزت بالفعل مضيق هرمز وأصبحت جاهزة للتسليم السريع إلى المشترين الآسيويين.

وأكدت الوكالة أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز تسبب في واحدة من أكبر أزمات الإمدادات النفطية، خصوصًا بالنسبة للمصافي الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على الخامات الخليجية مرتفعة الكبريت.

وأضافت أن شركات نفط وطنية وشركات تجارة عالمية تعمل حاليًا على إعادة تدفقات الخام إلى الأسواق، من خلال نقل الشحنات من داخل الخليج العربي إلى المشترين في الخارج.

كما رصدت بيانات الملاحة البحرية نشاطًا ملحوظًا للناقلات بالقرب من الموانئ الكويتية خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على تحسن حركة التصدير تدريجيًا.

واختتمت «بلومبيرغ» تقريرها بالإشارة إلى أن استمرار انقطاع إشارات التتبع لبعض السفن يجعل من الصعب تحديد الحجم الحقيقي لحركة الناقلات، ما يعني أن التدفقات الفعلية للنفط قد تكون أعلى من التقديرات المتاحة حاليًا.

«كبلر»: تراجع مخزونات النفط الكويتية

أظهرت مذكرة صادرة عن شركة كبلر للتحليلات (الثلاثاء) أن مخزونات النفط في الكويت تراجعت بشكل كبير بعد أن صدّرت ناقلتا نفط عملاقتان الخام عبر مضيق هرمز مع إغلاقهما أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التتبع الآلي.

وقالت «كبلر» إن هذه أول صادرات نفطية كبيرة للكويت منذ أكثر من شهرين، إذ تعطلت صادراتها منذ أن جعلت طهران مضيق هرمز في حكم المغلق عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير.

وذكرت كبلر أن مخزونات النفط الخام في مصفاة ميناء الأحمدي انخفضت بأكثر من سبعة ملايين برميل بين 29 مايو والرابع من يونيو.

وأظهرت بيانات من «كبلر» أن ناقلتين عملاقتين دخلتا أرصفة في ميناء الأحمدي بين أواخر مايو وأوائل يونيو.

المصدر
جريدة القبس

مقالات ذات صلة