أزمة الطاقة العالمية تدخل مرحلة أكثر خطورة

حذرت صحيفة فايننشال تايمز من أن أزمة الطاقة العالمية تدخل مرحلة جديدة وأكثر خطورة، مع اقتراب موسم الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث يرتفع الطلب على الوقود والكهرباء والنقل، في وقت تتعرض فيه إمدادات النفط لضغوط متزايدة بسبب اضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

واشار التقرير الى ان نحو 80 دولة اتخذت إجراءات طارئة لحماية اقتصاداتها من تداعيات الأزمة. وتشمل هذه الإجراءات، بحسب طبيعة كل بلد، دعم أسعار الوقود، تقنين الاستهلاك، تشجيع النقل العمومي، تقليص بعض الأنشطة غير الضرورية، أو اللجوء إلى العمل عن بعد لتخفيف الطلب على الوقود.

واوضح التقرير ان هذه السياسات ليست بلا كلفة. فالدول الغنية تستطيع تحمل جزء من صدمات الدعم والسحب من المخزونات، بينما تواجه الدول النامية وضعا أصعب بسبب ضعف الاحتياطيات، وارتفاع فاتورة الاستيراد، وضغط العملة، واتساع مخاطر التضخم.

استنزاف المخزونات

ووفق ما نشرته الصحيفة، لم تعد الأزمة محصورة في ارتفاع الأسعار فقط، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر حساسية تتعلق باستنزاف المخزونات، وتزايد إجراءات الطوارئ الحكومية، واتساع المخاوف من نقص الوقود في عدد من الاقتصادات، خصوصا الدول الأكثر هشاشة أو اعتمادا على الاستيراد.

وحذّرت «فايننشال تايمز» من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 180 دولاراً للبرميل، إذا استمر تعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز، ما يهدد بدخول اقتصادات كبرى في موجة ركود جديدة.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة، فإن العالم يستهلك حالياً كميات من النفط تفوق الإنتاج اليومي بملايين البراميل، بينما تتراجع المخزونات بوتيرة غير مسبوقة.

وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن مخزونات النفط التجارية تنخفض بسرعة، ولم يتبق سوى إمدادات تكفي لبضعة أسابيع بسبب الصراع وتعطيل الشحن.

كما أطلقت الوكالة أدوات ومتابعات خاصة بالأزمة، بينها متتبع لاستجابات الحكومات في أزمة الطاقة لعام 2026، في سياق أكبر عملية استخدام للمخزونات الطارئة، إلى جانب إجراءات لتقليل الطلب وتخفيف الضغط عن المستهلكين والأسواق.

الاحتياطي الإستراتيجي

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات من وزارة الطاقة سحب كمية قياسية بلغت 9.9 ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للبترول، الأسبوع الماضي، ما خفض المخزونات إلى حوالي 374 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو 2024.

وتقوم الولايات المتحدة بسحب نفط من الاحتياطي الاستراتيجي في إطار اتفاق مع 32 دولة في «الوكالة الدولية للطاقة» لإطلاق 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات لتخفيف ضغوط الإمدادات بسبب الحرب مع إيران.

ويبقى مضيق هرمز نقطة الضعف الكبرى في الأزمة الحالية. فاضطراب الملاحة عبر هذا الممر الحيوي يضغط على صادرات النفط والغاز من الخليج، ويدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل حاد.

وأدى الصراع إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كان يعبر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، ما أثار مخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.

محطات الوقود في ألمانيا رفعت الأسعار نحو 17 ألف مرة

انتهكت الآلاف من محطات الوقود في ألمانيا قاعدة جديدة تتيح زيادة أسعار الوقود مرة واحدة في منتصف اليوم، حسبما أظهر تحليل لخدمة «مهر- تانكين» بناء على بيانات رسمية متعلقة بتسعير الوقود.

وخلص التحليل إلى أن 2995 من بين 15.24 ألف محطة وقود رفعت أسعار الوقود نحو 17 ألف مرة خارج الفترة المسموح بها ما بين الأول من أبريل الماضي و11 مايو الجاري، وفقاً لبيانات وحدة شفافية السوق الخاصة بالوقود.

وهذا ما يمثل نحو %19.7 من المحطات، أو نحو محطة بين كل خمس محطات، وتم تسجيل أعلى حصة من الانتهاكات في بافاريا بنسبة %25.6، في حين سجلت برلين أدنى نسبة بلغت %8.2، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

ويذكر أنه تم تطبيق ما يطلق عليه «قاعدة الساعة الثانية عشرة» في الأول من أبريل الماضي، ما يتيح لمحطات الوقود زيادة أسعار الوقود مرة واحدة يومياً عند منتصف اليوم، في حين لم يتم تقييد خفض الأسعار.

بنك أوف أمريكا: أسعار النفط قد تبقى مرتفعة لفترة أطول

حذر بنك أوف أمريكا من أن أسعار النفط العالمية قد تبقى مرتفعة لفترة أطول، مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وقال البنك إن أفضل سيناريو متوقع حاليًا يتمثل في بقاء متوسط سعر خام برنت قرب 90 دولارًا للبرميل حتى نهاية العام الحالي.

وأضاف أن استمرار الأزمة الحالية قد يدفع أسعار النفط تدريجيًا إلى مستويات تتراوح بين 120 و130 للبرميل مع نهاية يونيو أو بداية يوليو المقبل.

وأوضح البنك أن السوق العالمية تعاني من عجز كبير في الإمدادات، يُقدَّر بنحو 14 إلى 15 مليون برميل يوميًا، وهو ما يجعل من الصعب عودة الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 60 و70 دولارًا للبرميل في الوقت الراهن.

أما السيناريو الأسوأ، بحسب البنك، فيتمثل في عودة العمليات العسكرية بشكل أوسع، الأمر الذي قد يؤدي إلى أضرار مباشرة في البنية التحتية النفطية ويُحدث اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات العالمية.

أسعار النفط تنخفض إلى 110 دولارات

تراجعت أسعار النفط بنحو %2، امس (الثلاثاء)، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم كان من المقرر شنه على إيران، وذلك لإتاحة الفرصة لإجراء مفاوضات لإنهاء الحرب، وتجديد إعفاءات النفط الروسي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو 1.74 دولار، أو %1.55، إلى 110.4 دولارات للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم يونيو 1.06 دولار، أو %1.02، إلى 103.3 دولارات.

وكان الخامان القياسيان قد سجلا أعلى مستوياتهما منذ الخامس من مايو و30 أبريل على الترتيب في الجلسة السابقة، وفقاً لوكالة رويترز.

 

مقالات ذات صلة