«التربية» تواصل حربها على الغش: إحالة «حسابات» تتاجر بإجابات الامتحانات إلى التحقيق

في ضربة جديدة في سياق حربها للقضاء على ظاهرة الغش والمحافظة على نزاهة الامتحانات، أعلنت وزارة التربية أمس عن إحالة عدد من الحسابات والمجموعات الإلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية، بعد رصدها تقوم بالترويج لتوفير أو تداول إجابات الامتحانات مقابل مبالغ مالية يتم تحصيلها عبر وسائل دفع إلكترونية، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لنزاهة الامتحانات وعدالتها.
وقالت الوزارة في بيان أمس (الخميس) إنها قامت بتوثيق جميع الحسابات والمجموعات والمحتويات التي تم رصدها، واتخذت الإجراءات اللازمة من خلال تقديم بلاغ رسمي إلى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم بحق القائمين عليها، نظراً لما تشكله هذه الممارسات من مخالفات تمس سلامة الامتحانات وتسعى إلى التأثير في نتائجها ومصداقيتها.
أفعال مجرمة
وأكدت التربية أن هذه الأفعال تمثل اعتداءً على حقوق الطلبة المجتهدين وإخلالاً بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، فضلاً عن كونها تندرج ضمن الأفعال المجرّمة قانوناً وفق المرسوم بقانون رقم 77 لسنة 2025 المعدل لبعض أحكام قانون الجزاء، والذي تضمن نصوصاً واضحة تجرّم الغش وتسريب أو تداول أسئلة وإجابات الامتحانات أو الترويج لها بأي وسيلة كانت، مع فرض عقوبات رادعة بحق مرتكبيها.
وفي إطار تطبيق مبدأ المحاسبة الفورية، كشفت التربية كذلك أنها اتخذت إجراءات عاجلة بحق 4 لجان امتحانات إضافية بعد رصد مخالفات تتعلق بالإخلال بضوابط وتعليمات سير الامتحانات، حيث شملت الإجراءات إعفاء مديري اللجان وعدد من المراقبين والملاحظين وإحالة المخالفات إلى تحقيق إداري عاجل للوقوف على ملابساتها واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة بشأنها.
فرق جديدة
وأشارت الوزارة إلى أن وزير التربية جلال الطبطبائي وجّه بتشكيل فرق جديدة من الكوادر الإدارية والإشرافية لتولي إدارة تلك اللجان بصورة فورية، بما يضمن استمرار أعمالها وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة، إلى جانب إجراء مراجعة شاملة لأعمال الامتحانات السابقة والنتائج للتحقق من سلامة الإجراءات ودقة الأعمال المنجزة وصون حقوق الطلبة.
وأكدت التربية أن ما يتم رصده من ملاحظات أو مخالفات يظل في نطاق حالات محدودة يتم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، فيما تعكس الإدارات المدرسية ولجان امتحانات المرحلة الثانوية مستوىً عاليًا من الالتزام والانضباط والمسؤولية في تطبيق اللوائح والتعليمات المنظمة لأعمال الامتحانات.
المحاسبة مستمرة
وإذ ثمنت الوزارة الجهود الكبيرة التي يبذلها رؤساء اللجان والمراقبون والملاحظون وجميع العاملين في الميدان التربوي لإنجاح الامتحانات وتطبيق التعليمات بكل مهنية ومسؤولية، شددت في الوقت نفسه على استمرار أعمال المتابعة والرصد الميداني والإلكتروني على مدار الساعة بالتنسيق مع الجهات المختصة، مؤكدة أن جميع لجان الامتحانات تخضع لرقابة مستمرة، وأنها ستواصل تطبيق مبدأ المحاسبة واتخاذ الإجراءات الحازمة تجاه أي مخالفات يتم رصدها، بما يحافظ على نزاهة الامتحانات ويصون حقوق الطلبة ويعزز قيم العدالة والشفافية في المنظومة التعليمية.
وذكرت أن أعمال الرصد والمتابعة الميدانية مستمرة في جميع لجان الامتحان تنفيذاً لتوجيهات الوزير الطبطبائي، الرامية إلى تعزيز الانضباط وتكافؤ الفرص والتعامل الفوري والحازم مع أي تجاوزات أو ممارسات قد تؤثر في نزاهة الامتحانات أو سلامة سيرها.
جولات مفاجئة
وأوضحت «التربية» أن المراقبين الوطنيين نفذوا خلال الفترة الماضية عدداً من الجولات الميدانية المفاجئة على مدارس التعليم الأهلي الخاص، شملت التدقيق على الإجراءات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بالامتحانات النهائية للصفين العاشر والحادي عشر، إلى جانب مراجعة أعمال رصد درجات الفصلين الدراسيين والتأكد من الالتزام بالضوابط واللوائح المعتمدة.
وختمت التربية بالإشارة إلى أن مكتب التفتيش والتدقيق التابع لمكتب الوزير وجّه 30 تنبيهاً إلى عدد من لجان الامتحانات بناءً على تقارير المراقب الوطني، وذلك بهدف معالجة الملاحظات المرصودة وتصحيح الإجراءات وتعزيز مستويات الالتزام والانضباط داخل لجان الامتحانات.
إعفاءات سابقة
يشار إلى أن التربية قامت الأسبوع الماضي بإعفاء مديري لجنتي امتحانات في مدرسة ثانوية، وإعفاء مراقبين وملاحظين عاملين باللجنتين، مع إحالة الموضوع إلى التحقيق الإداري العاجل، وذلك في ضوء ما ورد في تقارير المراقب الوطني من ملاحظات تتعلق بالإخلال بضوابط سير عمل لجنة الامتحانات، ووجود شبهات تتعلق بممارسات تسهل ارتكاب مخالفات تمس نزاهة الامتحانات ما استدعى التدخل الفوري باتخاذ تلك الإجراءات لضمان سلامة سير الامتحانات وصون حقوق الطلبة.
ويتفق توجه التربية مع ما ظهر من قرارات تربوية تؤكد أن لا تهاون مع أي إخلال بالانظمة واللوائح المتعلقة بالاختبارات النهائية، وعلى رأسها ظاهرة الغش، أو أي محاولات تسهيل لها، من خلال سلسلة إجراءات تتعلق بالحزم في مواجهة محاولات الغش على مدى الاختبارات السابقة.
من إجراءات «التربية» لمحاربة الغش:
1- محاسبة فورية لمن يثبت تهاونه
2- متابعة ميدانية للجان الامتحانات
3- تعزيز الانضباط وتكافؤ الفرص
4- تعامل فوري وحازم مع المخالفات



