المضغ البطيء يعزِّز الشبع ويدعم صحة الدماغ

في ظل انتشار الوجبات السريعة والأطعمة الفائقة المعالجة، اعتاد كثيرون تناول الطعام بسرعة ومن دون مضغ كافٍ. لكن ما قد يبدو تفصيلاً بسيطاً في عاداتنا اليومية، يلعب في الواقع دوراً مهماً في الصحة العامة. فالمضغ الجيد لا يساعد فقط على الهضم، بل قد يؤثر أيضاً في التحكم بالوزن، وتعزيز التركيز والذاكرة، وتقليل مستويات التوتر، وفقاً لخبراء نقلت عنهم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

◄ المضغ.. البداية الحقيقية للهضم

تبدأ عملية الهضم في الفم، وليس في المعدة كما يعتقد كثيرون. فعندما نمضغ الطعام جيداً، يتحول إلى قطع أصغر تمتزج باللعاب، ما يسهل على الجهاز الهضمي التعامل معه لاحقاً.

ويشرح أندريس فان دير بيلت، المتخصص في فسيولوجيا الفم بجامعة أوتريخت الهولندية، أن المضغ يمثل «المرحلة الأولى من الهضم»، لأنه يحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة ويهيئ المعدة والأمعاء لاستقبال الطعام.

في المقابل، قد يؤدي تناول الطعام بسرعة وابتلاع قطع كبيرة إلى الشعور بالانتفاخ أو الانزعاج الهضمي، بل حتى الإمساك لدى بعض الأشخاص.

كما تشير أبحاث غذائية إلى أن المضغ الجيد يساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بصورة أفضل. ففي إحدى الدراسات المتعلقة باللوز، تبين أن الأشخاص الذين مضغوا الطعام لفترة أطول امتصوا طاقة أكبر واستفادوا بشكل أفضل من الدهون الصحية الموجودة فيه.

◄ الأكل ببطء يساعدك على تناول كمية أقل

من أبرز فوائد المضغ ببطء أنه يمنح الدماغ الوقت الكافي للشعور بالشبع. فالجسم يحتاج عادةً إلى نحو 20 دقيقة حتى يرسل إشارات الامتلاء إلى الدماغ، ولذلك فإن تناول الطعام بسرعة قد يدفع الشخص إلى الإفراط في الأكل قبل أن يشعر بالشبع فعلياً.

وقد أظهرت عدة دراسات أن الأشخاص الذين يمضغون طعامهم جيداً يشعرون بجوع أقل بعد الوجبات، كما ترتفع لديهم مستويات بعض الهرمونات المرتبطة بالشبع.

ويشير الباحثون إلى أن قوام الطعام يلعب دوراً مهماً أيضاً، إذ تساعد الأطعمة الصلبة نسبياً، التي تحتاج إلى مضغ أكبر، على تعزيز الإحساس بالشبع مقارنة بالأطعمة اللينة أو السائلة.

◄ علاقة مفاجئة بين المضغ والدماغ

لا تقتصر فوائد المضغ على الجهاز الهضمي فقط، بل تمتد أيضاً إلى الدماغ. فقد لاحظت دراسات حديثة أن الأشخاص الذين يمضغون لفترة أطول يحققون أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والانتباه.

ويعتقد بعض العلماء أن المضغ قد يحفز تدفق الدم إلى الدماغ، ما يساعد على تنشيط مناطق مرتبطة بالتركيز والوظائف المعرفية. ويشرح الباحث مارتن ترولسون هذه الفكرة بقوله إن المضغ قد يعمل كـ«مضخة» تساهم في زيادة تدفق الدم إلى الدماغ.

◄ هل يمكن أن يقلِّل المضغ من التوتُّر؟

تشير بعض الأبحاث أيضاً إلى أن المضغ قد يساعد في تخفيف التوتر والقلق. فقد أظهرت دراسات على مضغ العلكة تحسناً طفيفاً في الانتباه وانخفاضاً في الشعور بالتوتر أثناء أداء المهام الصعبة.

ورغم أن التأثير لا يزال قيد الدراسة، إلا أن الباحثين يرون أن المضغ قد يساعد الجهاز العصبي على الوصول إلى حالة أكثر هدوءاً وتركيزاً.

◄ عادة بسيطة بتأثير كبير

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بما نأكله، بل أيضاً بالطريقة التي نأكل بها. فتخصيص بضع دقائق إضافية لمضغ الطعام جيداً قد يساعد على تحسين الهضم، وتنظيم الشهية، ودعم صحة الدماغ، وحتى تقليل التوتر اليومي. أحياناً، تبدأ العادات الصحية من أبسط التفاصيل.

 

مقالات ذات صلة