أجهزة تنقية الهواء قد تدعم وظائف الدماغ

عادةً ما تُربط أجهزة تنقية الهواء بتحسين التنفس والحد من أعراض الحساسية، إلا أن دراسة حديثة كشفت عن فائدة أقل شيوعاً، تتمثل في دعم بعض وظائف الدماغ.
فقد أظهرت نتائج البحث أن تنقية الهواء داخل المنازل قد تنعكس إيجاباً على مستويات التركيز والمرونة الذهنية، خصوصاً مع التقدم في العمر، ما يسلّط الضوء على دور جودة الهواء في دعم الأداء الإدراكي.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، أُجريت بالتعاون بين باحثين من جامعتي كونيتيكت، وتافتس، وشملت 119 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 30 و74 عاماً، يقيمون في منطقة تسجل مستويات مرتفعة نسبياً من تلوث الهواء.
◄ تصميم الدراسة
اعتمد الباحثون على مقارنة تأثير أجهزة تنقية الهواء المزودة بفلتر «HEPA» مع أجهزة مماثلة دون فلتر فعّال، حيث استخدم المشاركون كلا النوعين على فترات متعاقبة. ووُضعت الأجهزة في غرف النوم والمعيشة لضمان التعرض المستمر للهواء المُنقّى طوال فترة التجربة.
◄ نتائج لافتة
عقب انتهاء التجربة، خضع المشاركون لاختبارات لقياس الذاكرة البصرية والمرونة الذهنية والوظائف التنفيذية، مثل التركيز واتخاذ القرار.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر حققوا أداءً أفضل عند استخدام أجهزة التنقية المزودة بفلتر «HEPA»، حيث تحسّن أداؤهم في بعض المهام الذهنية، وازدادت سرعة إنجازهم للاختبارات بنسبة وصلت إلى %12.
ورغم أن هذه النسبة تبدو محدودة، فإن الباحثين أشاروا إلى أنها تقارب تأثير النشاط البدني اليومي على الوظائف الإدراكية.
◄ كيف يؤثر الهواء النظيف في الدماغ؟
لا تزال الآليات الدقيقة لهذا التأثير قيد البحث، إلا أن العلماء يطرحون تفسيرات محتملة عدة، بينها تقليل التعرض للجسيمات الدقيقة الناتجة عن التلوث، والتي يمكن أن تصل إلى الدماغ وتؤثر في وظائفه، إلى جانب الحد من الالتهابات المزمنة المنخفضة الدرجة.
كما تشير دراسات سابقة إلى أن تلوث الهواء قد يؤثر في «المادة البيضاء» المسؤولة عن نقل الإشارات بين مناطق الدماغ.
◄ فلتر HEPA
يُعد فلتر «HEPA» (مرشح الجسيمات العالية الكفاءة) من أكثر تقنيات تنقية الهواء تطوراً، إذ يعمل على التقاط الجزيئات الدقيقة جداً، مثل الغبار وحبوب اللقاح والدخان وبعض الملوثات، ما يجعله خياراً شائعاً في المنازل والمرافق الصحية لتحسين جودة الهواء.
◄ هل يستحق الاستخدام؟
يوصي باحثو الصحة البيئية باستخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بتقنية «HEPA»، خاصة في المناطق ذات التلوث المرتفع أو لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو يقضون فترات طويلة داخل المنازل.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه الأجهزة لا تمثل حلاً شاملاً، بل تُعد جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التهوية الجيدة، وتقليل مصادر التلوث داخل المنزل، إلى جانب التغذية المتوازنة والنشاط البدني.



