لماذا يقلّ شعورنا بالجوع في الأجواء الحارة؟

غالباً ما تنخفض الشهية مع ارتفاع درجات الحرارة. وتوضح اختصاصية التغذية ديانا كادوش، في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أن هذه الظاهرة ليست عابرة، بل تمثل استجابة طبيعية من الجسم لتنظيم حرارته.
تقول الخبيرة إن الآلية الأولى تُعرف بـ«التوليد الحراري الغذائي»، وهي ظاهرة طبيعية مرتبطة بالهضم، إذ تنتج عملية تناول الطعام حرارة في الجسم. وتضيف: «عندما يهضم الجسم الطعام ويستقلبه، فإنه يطلق حرارة، وهي الآلية التي يسعى الجسم إلى تقليلها عند ارتفاع درجات الحرارة، للحفاظ على حرارته الداخلية عند نحو 37 درجة مئوية». لذلك تنخفض الشهية لتقليل هذه الحرارة، ما يؤدي إلى الشعور بجوع أقل.
حرارة الجسم والجوع
لكن هناك آلية أخرى تعزز هذا التأثير، وهي تنشيط التعرّق لمساعدة الجسم على التكيّف مع الحرارة وتبريده. وتوضح الدكتورة ديانا كادوش قائلة: «يقوم الجسم بتنشيط الجهاز الوعائي بالكامل، فيوجّه مزيداً من الدم إلى الجلد».
وفي المقابل، تتطلب عملية الهضم أيضاً تدفقاً كبيراً من الدم، ما يضع الجسم أمام خيار بين دعم الهضم أو خفض حرارته، وغالباً ما يكون التوازن بينهما صعباً. وهنا يأتي دور منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، المسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم والشعور بالجوع والعطش. وتؤكد الاختصاصية أن هذه الأنظمة تتواصل باستمرار، وعندما يستشعر الدماغ ارتفاع الحرارة، فإنه يعطي الأولوية للترطيب والحفاظ على توازن الحرارة. ونتيجة لذلك، تنخفض الشهية بشكل طبيعي وتلقائي.
لذلك تؤكد الخبيرة أن تناول كميات أقل من الطعام في الطقس الحار أمر طبيعي، بل ووظيفي، لكن هذا لا يعني إهمال نظامك الغذائي، خاصة خلال المساء.
وكان طبيب النوم فيليب بوليو قد أوصى في مقال سابق بالتركيز على البروتينات قليلة الدهون، مثل الأسماك واللحوم البيضاء، بالإضافة إلى الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخضار النيئة والفواكه الطازجة لإعادة ترطيب الجسم.



