في ضرورة «المحرِّر»

كان فعلُ المحرِّر، منذ بدايات الكتابة، هو فعل الكاتب نفسه أو ظلّه الأقرب. فالمحرِّر لا يفتقر إلى الأفكار، لكنه يفتقر إلى الجسد. أفكاره لا تحيا وحدها، ولا تستطيع أن تؤسِّس نصّاً مستقلّاً؛ لذلك تعيش دوماً داخل نصوص الآخرين، كما يفعل الطفيلي داخل مُضيفه. غير أنّ الطفيلي، خلافاً لما يُظن، ليس عدوّاً مطلقاً للجسد؛ إنه يحافظ عليه حيّاً بالقدر الذي يسمح له بالاستمرار، ويتغذّى فقط على ما يزيد عن حاجته.

يقول ماكس بيركنز (محرّر رواية الشيخ والبحر): «وظيفة المحرِّر هي أن يجعل الكاتب يبدو أفضل مما يظنّ أنه قادر عليه».

مقالات ذات صلة