دول الخليج تتوسّع في التصنيع والتكرير والبتروكيماويات

ذكر تقرير حديث أن قطاع الطاقة الخليجي يشهد تحولاً متسارعاً، لا يرتبط فقط بزيادة إنتاج النفط والغاز، بل بالسيطرة على حلقات القيمة الصناعية المحيطة بالإنتاج، في إطار توجّه أوسع يهدف إلى إبقاء جزء أكبر من العوائد الاقتصادية داخل المنطقة.

وأوضح تقرير «أويل آند غاز ميدل إيست» أن النموذج التقليدي للطاقة في الخليج اعتمد لسنوات طويلة على استخراج النفط والغاز وتصديرهما، بينما كانت الأنشطة الصناعية الأعلى قيمة تتم خارج المنطقة، إلا أن هذا الواقع بدأ يتغير مع توسع المنتجين الخليجيين في قطاعات التكرير والتصنيع والكيماويات والمواد الصناعية والبنية التحتية المرتبطة بخطط التنويع الاقتصادي الطويلة الأجل.

تعميق التوطين

وأشار التقرير إلى أن الاتفاقية الجديدة الخاصة بفحم الكوك النفطي المكلس بين «أدنوك» و«الإمارات العالمية للألمنيوم» تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ إن المادة المستخدمة في صناعة الألمنيوم كانت تعتمد تاريخياً على الاستيراد من الأسواق العالمية، بينما يتيح إنتاجها محلياً تقليل مخاطر اضطرابات الإمدادات الخارجية وربط قطاع التكرير بصورة مباشرة بالمنظومة الصناعية الإماراتية.

وبيّن التقرير أن مفهوم أمن الطاقة لم يعد يقتصر على تأمين النفط الخام أو القدرات التصديرية فقط، بل أصبح يشمل كذلك تأمين المدخلات الصناعية وتعزيز القدرات التصنيعية وتوطين أجزاء أكبر من سلسلة القيمة الصناعية داخل الدولة.

توسّع كيميائي

وأضاف التقرير أن مشروع «تعزيز» في الرويس، بعد الوصول إلى الإغلاق المالي لمصنع الميثانول العملاق، يعكس أيضاً التوجه الجديد للإستراتيجية الصناعية في أبوظبي، موضحاً أن الإمارات لم تعد تنظر إلى الهيدروكربونات باعتبارها مجرد سلعة للتصدير، بل كأساس لبناء منصات تصنيع متقدمة وصناعات تحويلية تستهدف رفع القدرة التنافسية وتعزيز العمق الصناعي على المدى الطويل.

ولفت التقرير إلى أن الإقبال الاستثماري الكبير على تمويل هذه المشاريع يعكس ثقة الأسواق العالمية بخطط التوسع الصناعي في أبوظبي، حيث باتت مشاريع الكيماويات والتصنيع المتقدم تُنظر إليها باعتبارها محركات نمو طويلة الأجل، وليست مجرد استثمارات مرتبطة بدورات أسعار الطاقة التقليدية.

توازن إستراتيجي

وأكد التقرير أن الاستثمارات الخليجية في قطاع المنبع النفطي لم تتراجع رغم التوسع في الصناعات التحويلية، مشيراً إلى استمرار الإنفاق على تطوير الحقول وتعزيز موثوقية الإنتاج، كما يظهر في العقود الجديدة لعمليات الحفر في الكويت.

وأوضح أن دول الخليج لا تتجه بعيداً عن النفط والغاز، بل تسعى إلى تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من جميع المراحل المرتبطة بالإنتاج، بما يشمل التكرير والبتروكيماويات والتصنيع والخدمات اللوجستية والتوطين الصناعي، ضمن إستراتيجيات وطنية تستهدف تعزيز المرونة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.

وخلص التقرير إلى أن المشاريع الحالية لم تعد تبدو إعلانات منفصلة داخل قطاع الطاقة، بل باتت تمثل تحولاً إقليمياً واسعاً يهدف إلى إحكام السيطرة على السلسلة الصناعية المرتبطة بالطاقة، بما يضمن بقاء جزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل المنطقة الخليجية.

 

مقالات ذات صلة