930 مليون دينار مكاسب القيمة السوقية للبورصة

استعادت بورصة الكويت توازنها سريعا في جلسة اليوم الأحد، اذ أنهت التداولات على ارتفاع جماعي شمل جميع مؤشراتها الرئيسية التي أغلقت بالكامل في المنطقة الخضراء، في مشهد عكس عودة الثقة الى أوساط المستثمرين وتعافي شهية المخاطرة عقب موجة التراجع والضغوط التي هيمنت على السوق خلال الأسبوع الماضي بفعل الضبابية السياسية والتوترات الجيوسياسية.

ونجحت البورصة في تعويض الخسائر السوقية التي تكبدتها خلال الأسبوع الماضي، البالغة نحو 330 مليون دينار على مستوى القيمة السوقية، بعدما سجلت في جلسة الأحد مكاسب قوية قاربت 930 مليون دينار، لترتفع القيمة السوقية الاجمالية للشركات المدرجة وتستقر عند مستوى 53.1 مليار دينار، في انعكاس مباشر لتحسن المعنويات الاستثمارية وعودة السيولة الى السوق.

جاء هذا التحسن مدفوعا الى حد كبير بالتطورات السياسية الخارجية، وعلى وجه الخصوص التصريحات الايجابية الصادرة عن الرئيس الأمريكي بشأن احراز تقدم كبير في المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران والتوصل الى اتفاق بشأن الجزء الأكبر من الملفات محل التفاوض، وهو ما خفف من حدة المخاوف الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق الاقليمية والعالمية خلال الأيام الماضية. وشكلت هذه التصريحات نقطة تحول في مزاج المتعاملين، اذ انتقلت السوق من مرحلة الحذر والترقب الى موجة شراء واسعة شملت عددا كبيرا من الأسهم القيادية والتشغيلية، ما انعكس بوضوح على الأداء العام للمؤشرات وأحجام التداول والقيمة السوقية.

أداء المؤشرات

سجل مؤشر السوق العام أداء قويا، مرتفعا بنسبة 1.77 في المئة بما يعادل 154.28 نقطة، ليغلق عند مستوى 8866.33 نقطة، في واحدة من أقوى الجلسات الصاعدة خلال الفترة الأخيرة، وجاء هذا الارتفاع مدعوما بسيولة نشطة بلغت قيمتها 110.08 ملايين دينار، توزعت على تداول 422.11 مليون سهم عبر تنفيذ 23232 صفقة، ما يعكس تنامي النشاط الاستثماري وعودة الزخم الى التداولات. ويعكس أداء السوق العام اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصار المكاسب على شريحة محدودة من الأسهم، حيث شهدت مختلف القطاعات مشاركة واضحة في الارتفاع، سواء من الأسهم القيادية أو المتوسطة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة بقدرة السوق على تجاوز الضغوط المؤقتة واستعادة مساره الايجابي.

وكان مؤشر السوق الأول صاحب النصيب الأكبر من المكاسب، بعدما سجل أعلى ارتفاع بين المؤشرات الرئيسية بنسبة بلغت 2.02 في المئة مدعوما بارتفاعات قوية لأسهم البنوك مضيفا 185.18 نقطة ليغلق عند مستوى 9373.26 نقطة، مؤكدا استمرار الدور المحوري للأسهم القيادية في قيادة اتجاهات السوق. واستحوذ «السوق الأول» على النصيب الأكبر من السيولة المتداولة بما يعادل %77، اذ بلغت قيمة التداول فيه 74.77 مليون دينار من اجمالي السيولة المتداولة في البورصة، عبر تداول 197.99 مليون سهم من خلال تنفيذ 11204 صفقات. كما بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة ضمن هذا السوق نحو 44.39 مليار دينار، بما يؤكد ثقله النسبي الكبير وتأثيره المباشر في حركة السوق ككل. ويشير هذا الأداء الى عودة الاهتمام المؤسسي والاستثماري بالأسهم القيادية، وهي الأسهم التي غالباً ما تقود موجات الصعود في ظل تحسن الرؤية الاقتصادية أو انحسار المخاطر الخارجية.

استمرار النشاط

في المقابل، واصل السوق الرئيسي أداءه الايجابي وان كان بوتيرة أكثر هدوءا، حيث ارتفع مؤشره الى مستوى 8646.23 نقطة، بزيادة بلغت 0.54 في المئة تعادل 46.61 نقطة. وبلغت قيمة التداول في هذا السوق 35.31 مليون دينار جرت على 224.12 مليون سهم عبر 12028 صفقة، بينما وصلت القيمة السوقية للشركات المدرجة فيه الى نحو 8.71 مليارات دينار.

ورغم أن مكاسب السوق الرئيسي جاءت أقل مقارنة بالسوق الأول، فإن الأداء يعكس استمرار النشاط على شريحة واسعة من الأسهم التشغيلية والمتوسطة، اضافة الى وجود سيولة انتقائية تبحث عن فرص استثمارية خارج نطاق الأسهم القيادية التقليدية. كما سجل مؤشر السوق الرئيسي 50 ارتفاعا مماثلا بنسبة 0.54 في المئة، رابحا 71.9 نقطة ليغلق عند مستوى 9614.89 نقطة، مدعوما بتداولات بلغت قيمتها 29.14 مليون دينار، جرت على 187.38 مليون سهم من خلال تنفيذ 9425 صفقة، بما يعكس حضورا واضحا للأسهم الأكثر نشاطا وتأثيرا ضمن السوق الرئيسي.

وحملت جلسة الأحد رسائل مهمة بشأن قدرة بورصة الكويت على امتصاص الصدمات الخارجية والتفاعل السريع مع المتغيرات السياسية والاقتصادية، خاصة أن السوق انتقل خلال فترة وجيزة من خسائر ناجمة عن حالة عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية الى مكاسب سوقية تجاوزت ما فقده خلال الأسبوع الماضي.

بناء مراكز

يشار الى ان العامل النفسي يلعب دورا محوريا في تحركات الأسواق المالية، اذ يمكن للتطورات السياسية الدولية والتصريحات المرتبطة بالملفات الجيوسياسية أن تعيد تشكيل اتجاهات المستثمرين بصورة سريعة، سواء نحو البيع والتحوط أو نحو الشراء وبناء المراكز الاستثمارية. وفي ضوء مكاسب الأحد، تتجه الأنظار الى قدرة السوق على الحفاظ على هذا الزخم خلال الجلسات المقبلة، خصوصا في ظل استمرار متابعة المستثمرين لمسار المفاوضات الدولية والتطورات الاقليمية، الى جانب ترقب المراجعة الدورية للصناديق والمؤسسات الأجنبية التابعة لمؤسسة مورغان ستانلي لبورصة الكويت ومستويات السيولة المتداولة.

 

مقالات ذات صلة